الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٢١٠ - عليٌّ في طريقه إلى الشام ، وحرب صفِّين
والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر؛ لعلمت أنَّنا على الحقِّ وأنَّهم على الباطل ، ثم قُتل [١] رضي الله عنه وأرضاه ..
وقد تضعضع الكثيرون من أتباع ابن أبي سفيان لموقف عمَّار ، لأنَّ مقولة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيه لم تكن خافيةً على أحدٍ من الناس : « فطوبى لعمَّار تقتله الفئة الباغية ، عمَّار مع الحقِّ يدور معه كيفما دار » وهذا كلُّه من دلائل نبوَّة محمَّدٍ صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وكان ذو الكلاع قد سمع عمرو بن العاص يقول : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لعمَّار بن ياسر : « تقتلك الفئة الباغية ، وآخر شربةٍ تشربها ضَياح من لبن » ، فكان ذو الكلاع يقول لعمرو : ما هذا ويحك يا عمرو؟ فيقول عمرو : إنَّه سيرجع إلينا.
فقُتل ذو الكلاع قبل عمَّار مع معاوية ، وأُصيب عمَّار بعده مع عليٍّ عليهالسلام.
فقال عمرو لمعاوية : ما أدري بقتل أيُّهما أنا أشدُّ فرحاً ، بقتل عمَّار أو بقتل ذي الكلاع؟ والله لو بقي ذو الكلاع بعد قتل عمَّار لمال بعامَّة أهل الشام إلى عليٍّ [٢] ، فأشرق وجه معاوية لذلك!
ولمَّا قُتل عمَّار ، قال عليٌّ لربيعة وهمدان : « أنتم درعي ورمحي » فانتدب له نحو من اثني عشر عليهالسلام وتقدَّمهم عليٌّ على بغلة ، فحملوا معه حملة رجلٍ واحدٍ ، فلم يبقَ لأهل الشام صفٌّ الا انتقض ، وقتلوا كلَّ من انتهوا إليه .. حتى رأوا الظفر.
[١] الكامل في التاريخ ٣ : ١٨٨.
[٢] الكامل في التاريخ ٣ : ١٨٨.