الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٦٥ - قصَّة الشورى
واستدعى إليه أبا طلحة الأنصاري فقال له : يا أبا طلحة ، إنَّ الله طالما أعزَّ بكم الإسلام ، فاختر خمسين رجلاً من الأنصار حاملي سيوفكم ، وخذ هؤلاء النفر بإمضاء الأمر وتعجيله ، واجمعهم في بيتٍ واحد ، وقم على رؤوسهم ، فإنَّ اجتمع خمسة وأبى واحد فاشدخ رأسه بالسيف ، وإن اتَّفق أربعة وأبى اثنان فاضرب رؤوسهما ، وإن رضي ثلاثة فانظر الثلاثة الذين فيهم عبدالرحمن بن عوف ، واقتلوا الباقين إن رغبوا عمَّا اجتمع فيه الناس ، وإن مضى الستَّة ولم يتَّفقوا على أمر ، فاضرب أعناق الستَّة ، ودع المسلمين يختاروا لأنفسهم ..
هذا هو مبدأ الشورى الذي أراده عمر ، ولنرى كيف تمَّ الإتِّفاق ..
ولمَّا خرج عليٌّ عليهالسلام والجماعة من البيت بانتظار الموعد المعيَّن ، ما لبث أن جاءه عمُّه العبَّاس يسأله عمَّا جرى ، فقال : « عدلتْ عنَّا »! فقال : وما علمك؟
قال : « قرن بي عُثمان ، وقال : كونوا مع الأكثر ، فإن رضي رجلان رجلاً ورجلان رجلاً ، فكونوا مع الذين فيهم عبدالرحمن ، فسعد لا يخالف ابن عمِّه ، وعبدالرحمن صهر عُثمان لا يختلفون ، فيولِّيها أحدهما الآخر ، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني » .. ومضى يقصُّ على عمِّه أحداث الشورى وتفاصيلها ، حتى ملكته الدهشة لما سمع .. فقال له العبَّاس : إحذر هؤلاء الرهط ، فإنَّهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يقوم به غيرنا ، وأيم الله لا يناله الا بشرٌ لا ينفع معه خير! فقال عليٌّ عليهالسلام : « أمّا لئن بقي عُثمان لأذكِّرنَّه ما أتى ، ولئن مات ليتداولُنَّها بينهم ، ولئن فعلوا لتجدنِّي حيث