الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٦٢ - ثانياً في عهد عمر بن الخطَّاب
حفظ بيضة الإسلام ، وقد ساهم الإمام عليهالسلام بكلِّ ما بوسعه ، وادَّى ما عليه من البلاغ ، من تعليم وتفقيه ، بل وقضاء أيضاً ..
ومن الأمور التي أشار الإمام على ابن الخطَّاب هو أن يدوِّن التاريخ الإسلامي ، وأن يجعل أول عام في تاريخ المسلمين هو عام الهجرة ، حيث لم يكن للناس تاريخ خاص يؤرِّخون فيه ، فبعضهم كان يؤرِّخ بعام الفيل ، وآخرون يعتمدون في تاريخهم تأريخ الدول المجاورة لهم .. ممّا سبَّب الكثير من المشاكل والخلافات ، لذلك عزم ابن الخطَّاب على أن يضع للمسلمين تاريخاً يعتمدونه في أمورهم.
ولمَّا رأى اختلاف الصحابة توجَّه إلى الإمام عليهالسلام ـ كعادته ـ بعد أن خاف أن يتفرَّق أصحابه؛ لأنَّهم وقعوا في اختلاف شديد .. لمَّا أقبل على عليِّ بن أبي طالب عليهالسلام اتَّجه إليه يسأله ، فقال عليهالسلام : « نؤرِّخ بهجرة الرسول من مكَّة إلى المدينة » فأعجب ذلك الخليفة وكلُّ الصحابة ، وهتف عمر يقول : « لازلت موفَّقاً يا أبا الحسن » ، فأرَّخ بأهمَّ حدثٍ تاريخي عظيم ، هجرة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وبداية عهد جديد في انتصارات عديدة ، كما مرَّ سابقاً ..
وفي هذه الفترة ظهر من الإمام عليٍّ أمور كثيرة وتعلّم الناس منه الفقه والحديث والتفسير ، وكان مرجع المسلمين والمحافظ على الاحكام وسبباً للنجاة من القتل والخلاص من الموت ، فمثلاً :
روي أنَّه أُتي عمر بن الخطَّاب بحاملٍ قد زنت ، فأمر برجمها ، فقال له أمير المؤمنين عليهالسلام : « هَبْ لك سبيلٌ عليها ، أيُّ سبيل لك على ما في بطنها!؟ والله تعالى يقول : ( وَلأ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) » ، فقال عمر : لا عشتُ