الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٣٧ - الفصل الأول قصة السقيفة
الدين ولا سابقتكم العظيمة في الإسلام ، رضيكم الله أنصاراً لدينه ورسوله .. فنحن الأمراء وأنتم الوزراء »! على حدِّ تعبير أبي بكر [١].
ولمَّا عارض أحد الأنصار بذكر فضائلهم ونصرتهم للنبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وعدم تسليم الأمر للمهاجرين ، ردَّ عليه عمر بقوله : « هيهات لا يجتمع سيفان في غمد ، والله لا ترضى العرب أن تؤمِّركم والنبيُّ من غيركم ، ولا تمتنع العرب أن تولِّي أمرها من كانت النبوَّة فيهم ، ولنا بذلك الحجَّة الظاهرة ، من نازعنا سلطان محمَّد ونحن أولياؤه وعشيرته الا مدلٍ بباطلٍ ، أو متجانفٍ لإثمٍ ، أو متورِّطٍ في هلكة »!!
هذه حجَّتهم الظاهرة : قوم محمَّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أولياؤه وعشيرته لا ينازعهم على سلطان محمَّد صلىاللهعليهوآلهوسلم الا ظالم ، متجاهلين عليَّ بن أبي طالب عليهالسلام الذي بايعوه وبايعه مئة ألف أو يزيدون في غدير خمٍّ ، وبعد فهو أقرب الناس إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في العلم والزهد وسائر الصفات المستلزمة للإمامة والولاية العامة وأخصُّهم به ، وهو ابن عمِّه الذي نشأ في بيته ، كما نشأ النبيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في بيت أبيه أبي طالب!
فقال بشير بن سعد ـ أحد زعماء الأنصار ـ : « يا معشر الأنصار ، إنَّا والله وإن كنَّا أولي فضيلة وسابقة في الدين ، الا أنَّ محمَّداً من قريش وقومه أولى به ، وأيمُ الله لا يراني الله أُنازعهم هذا الأمر أبداً ».
فقال أبو بكر : هذا عمر ، وهذا أبو عبيدة ، فأيُّهما شئتم فبايعوا .. فأدار عمر ظهره لأبي بكر ، وقال لأبي عبيدة : ابسط يدك أُبايعك ، فأنت أمين
[١] الإمامة والسياسة/ ابن قتيبة ١ : ١٤ ـ ١٥ ، مكتبة ومطبعة مصطفى بابي الحلبي ـ مصر ١٩٦٩م.