الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١١٠ - الرزية كلُّ الرزية
« أنفذوا بعثة أُسامة » ثم يقول : « لعن الله من تخلّف عنه » [١].
وقد أثبتت المصادر التاريخية أنّ في هذا الجيش أُناساً من كبار الصحابة ، منهم أبو بكر وعمر [٢].
الرزية كلُّ الرزية :لم يكن موقف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من خلافة الإمام عليٍّ عليهالسلام يوم غدير خُمٍّ آخر المواقف التي صرَّح فيها بأنَّه الوصي من بعده ، بل حينما اشتدَّ به مرضه وعلم بما ستقع به أُمَّته من الاختلاف من بعده ، أراد أن يصرِّح بها؛ فقال : « ائتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لا تضُّلون بعده أبداً » ثُمَّ أُغمي عليه ، وقام أحدهم ليلتمس الدواة والكتف ، فقال عمر : ارجع فإنَّه يهجر ـ أو غلبه الوجع ـ حسبنا كتاب الله!!
فمازال يمنع منها حتى كثر التنازع؛ فغضب النبيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وأخرجهم من عنده ، فقال ـ بعد أن عرضوا عليه الدواة والكتف ـ : « دعوني ، فالذي أنا فيه خير ».
هنا كان يتوجَّع ابن عبَّاس ويقول : « يوم الخميس ، وما يوم الخميس! » ثُمَّ بكى حتَّى بلَّ دمعه الحصى. فقيل له ـ والرواية عن سعيد بن جُبير ـ : يا ابن عبَّاس ، وما يوم الخميس؟
قال : « اشتدَّ برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وجعه ، فقال : « ائتوني أكتب لكم كتاباً لا
[١] الشهرستاني / الملل والنحل ١ : ٢٩.
[٢] ابن سعد الطبقات الكبرى ٤ : ٦٦ ، ترجمة اسامة بن زيد ، تهذيب تاريخ دمشق ٢ : ٣٩٥ ، ٣ : ٢١٨ ، مختصر تاريخ دمشق ٤ : ٢٤٨/٢٣٧ ، ٥ : ١٢٩/٥٦ ، تاريخ اليعقـوبي ٢ : ٧٧ ، تاريخ الخميس ٢ : ١٧٢.