مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٥٠ - لا يجوز للمالك أن يشترى لنفسه من مال المضاربة ويجوز للعامل في غير صحته من الربح بنفس الشراء ، وفي تحقيق مفاد المعاوضة
فلا يضمن إلا بالخيانة [١] ـ كما لو أكل بعض مال المضاربة أو اشترى شيئاً لنفسه فأدى الثمن من ذلك , أو وطء الجارية المشتراة أو نحو ذلك ـ أو التفريط بترك الحفظ , أو التعدي , بأن خالف ما أمره به أو نهاه عنه , كما لو سافر مع نهيه عنه أو عدم اذنه في السفر , أو اشترى ما نهى عن شرائه , أو ترك شراء ما أمره به , فإنه يصير بذلك ضامناً للمال لو تلف
______________________________________________________
لا خلاف فيه ولا اشكال , وفي الجواهر : أنه إجماعي. ويقتضيه جملة من النصوص العامة الدالة على عدم ضمان المستأمن [١] والخاصة كصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال : « سألته عن الرجل يستبضع المال فيهلك أو يسرق , على صاحبه ضمان؟ قال (ع) : ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أميناً [٢].
[١] قد تقدم في المسألة الخامسة ما يدل على الضمان في الموارد المذكورة هنا. فراجع تلك النصوص.
ثمَّ إن ظاهر المصنف أن الخيانة مفهوماً تقابل التعدي والتفريط , فالخيانة والتعدي والتفريط مفاهيم ثلاثة متباينة , والمصرح به في المسالك : أن الخيانة هي التعدي مفهوماً , فمفهومهما واحد يقابل التفريط. ولعلّه ظاهر الشرائع , حيث عبّر بالتفريط والخيانة مقتصراً عليهما في وجه الضمان. والذي يظهر من الاستعمالات العرفية أن التعدي والتفريط كل منهما خيانة , وهما متقابلان فالتعدي فعل ما لا ينبغي أن يفعل , والتفريط ترك ما ينبغي أن يفعل , فأكل مال المضاربة تعد , ومخالفة أمر المالك تعدٍ , وترك وضعها في الحرز تفريط , والجميع خيانة.
[١] راجع الوسائل باب : ٤ من كتاب الوديعة.
[٢] الوسائل باب : ٣ من كتاب المضاربة حديث : ٣.