مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٩٣ - الكلام في الشراء بالذمة من حيث جوازه وآثاره وأقسامه
في التصرف في مال المضاربة من غير إذن المالك , وضامناً له بل ضامناً للبائع أيضاً , حيث أن الوفاء بمال الغير غير صحيح ويحتمل القول ببطلان الشراء [١] لأن رضى البائع مقيد بدفع الثمن [٢] والمفروض أن الدفع بمال الغير غير صحيح , فهو بمنزلة السرقة , كما ورد في بعض الأخبار : أن من استقرض ولم يكن قاصداً للأداء فهو سارق. ويحتمل صحة الشراء وكون قصده لنفسه لغواً بعد أن كان بنائه الدفع من مال
______________________________________________________
كان ولياً على الشراء للمالك وولياً على نفسه لم يحتج في الشراء للمالك مال نفسه الى أكثر من إنشاء الإيجاب , فيقصد المعاوضة بينه وبين المالك بدفع مال المالك وفاء عما في ذمته من الثمن , فيكون إنشاء المعاوضة بالفعل , وهو دفع المال إلى البائع , لا بالقول , وبإنشاء واحد بلا قبول , كما تحقق ذلك في بعض مباحث نكاح العبيد من هذا الشرح. فراجع. فيكون في الخارج شراءان : شراء من المشتري لنفسه , وشراء من نفسه للمالك , فالشراء للعامل بثمن في الذمة والشراء للمالك بعين المال.
[١] هذا الاحتمال ضعيف إذ النقص في الشراء على النحو المذكور إن كان لأجل نية عدم أداء الثمن فأمر لم يقل به أحد , ولا دليل عليه وإن كان لأجل دفع مال الغير , الراجع الى عدم دفع الثمن شرعاً فهو أيضاً لم يقل به أحد , ولا دليل عليه.
[٢] قد عرفت أنه لا دليل عليه. وما في بعض الاخبار راجع الى نية عدم دفع الثمن حال البيع , لا عدم الدفع بعد ذلك , فالشاهد لا يرتبط بالمشهود له. مع أن ما في المقام ليس من باب عدم نية الدفع , بل من باب نية دفع ما ليس ملكاً له شرعاً , بعنوان كونه ملكاً له تشريعاً , فهو أمر ثالث غير ما ذكر.