مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢١٨ - ( الرابعة عشرة ) لو استأجر عينا ثم اشتراها لم تبطل الإجارة ، ولو باعها فهل يملك المشتري المنفعة بالتبعية
______________________________________________________
اللهم إلا أن يقال : التبعية انما كانت سبباً للملك , عملا بالارتكاز العرفي ولا فرق في ذلك بين المقام وغيره. توضيح ذلك : أنه لا إشكال في أن التبعية تقتضي ملكية التابع , فيملكه مالك المتبوع , سواء كان التابع من الأعيان الخارجية , كالثمرة للشجرة والبيضة للدجاجة , والحمل للدابة , أم من الأفعال , كالمنافع المستوفاة من العين ذات المنفعة , أم من الصفات الخارجية , كالقصارة الحاصلة بعمل القصار , والنساجة الحاصلة بعمل النساج , وهيئة السرير الحاصلة من عمل النجار , أم من الاعتبارات المحضة , مثل المنافع غير المستوفاة للعين ذات المنفعة , فإنها حينئذ تكون من الاعتبارات المملوكة لمالك العين. ولذلك يصح القول بكونها مضمونة , إذ لو لا أنها مملوكة لم يكن معنى لضمانها , فان الضمان لا يصح اعتباره إلا مع وجود مضمون له يكون مالكا للمضمون. نعم المنافع المستوفاة من قبيل الموجودات الخارجية كما عرفت. فالتابع في جميع الموارد المذكورة مملوك لمالك المتبوع , والموجب للملكية المذكورة هو التبعية , حسبما يقتضيه بناء العرف والمتشرعة عليه. ويشترط في تأثير التبعية المذكورة في الملك أن لا يكون مقتض على خلافها , فلو آجر داره على زيد فملك زيد منفعتها , ثمَّ باع الدار على عمرو , لم يملك المنافع عمرو بالتبعية , لأن ذلك خلاف مقتضى عقد الإجارة.
وقد ذكر المصنف (ره) هنا شرطاً آخر , وهو : أن يكون من انتقل عنه التابع مملوكاً له بالتبعية , فلو لم يكن كذلك لم يستوجب التبعية في الملك , ولذلك التزم : بأن المشتري الثاني في فرض المسألة لم يملك المنافع بالتبعية , لأن البائع لم يملكها بالتبعية. ولا بد أن يلتزم بذلك في مثل ما إذا اشترى ثمر الشجر , ثمَّ اشترى الشجر , فاذا باعه على آخر لم يملك الآخر الثمر المتولد بعد البيع بالتبعية , بل يبقى على ملك البائع. هذا