مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٧٥ - إذا حمل المكاري المتاع إلى بلد فقال المستأجر استأجرتك على حمله إلى بلد غيره
وجب عليه [١] , وليس له رده إليه إذا لم يرض , ويضمن له
______________________________________________________
عنه , فربما يقال إنه يكون مدعياً , فيكون الآخر منكراً , فيكونان متداعيين , المؤجر يطالب بالأجرة , والمستأجر يطالب بالرد. وفيه : أن المعيار في التداعي أن يطالب كل واحد منهما بأمر يكون من لوازم دعواه وثبوته يترتب على ثبوت دعواه. أما إذا كان المطالب يترتب على نفي دعوى خصمه , لأنه من آثار عدمها , فإنه حينئذ لا يكون مدعياً بالإضافة إليه , لأن الأصل النافي لدعوى خصمه , بعد ما كان مثبتا لذلك الأثر الذي يطالب به , يكون بملاحظته أيضاً منكراً , لأنه يدعي أمراً تثبته الحجة الشرعية , وهو الأصل , وليس معنى المنكر إلا ذلك , كما عرفت. ونظير المقام : ما لو أكل طعام غيره مدعيا الاذن منه , فأنكر صاحب الطعام الاذن وطالب بالعوض , فإنه بالمطالبة بالعوض لا يكون مدعيا , لأنه يدعي أمراً تقتضيه أصالة عدم إذن المالك , كما هو ظاهر.
[١] وجوب الرد إلى المكان الذي نقله منه إما أن يستفاد من قوله (ع) : « كل مغصوب مردود » [١] , وقوله (ص) : « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » [٢]. وإما لأن خصوصية المكان من قبيل سائر الخصوصيات القائمة بالعين , مضمونة على المتلف , لكن الأول إنما يقتضي الرد والأداء إلى المالك , وربما يحصلان بحضور المالك في البلد الذي نقل اليه المتاع. وأما الثاني : فلأن الخصوصيات التي تكون عليها العين إنما تكون مضمونة إذا كانت ذات مالية , أما إذا لم تكن فلا دليل على ضمانها , وإن كانت مما تختلف بها الرغبات , فضلاً عما إذا لم تكن كذلك
[١] لم نعثر على النص بهذا اللفظ. نعم عثرنا على قوله (ع) « لأن الغصب كله مردود » فراجع الوسائل باب : ١ من كتاب الغصب حديث : ٣ , وباب : ١ من كتاب الأنفال حديث : ٤
[٢] مستدرك الوسائل باب : ١ من أبواب الغصب حديث : ٤.