مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٦٢ - الضابط في تسليم الأجرة والمنفعة والعمل
______________________________________________________
بعينها الصفة الحادثة في الجدار من البناء. وهي في المقامين منشأ الرغبة في العمل , التي هي الموجب لاعتبار المالية فيهما.
وربما يحتمل أن يكون وجه الفرق بين الأمثلة المذكورة : أن الأثر المترتب على العمل في القسم الأول ليس له وجود خارجي , فإن نقل المتاع من مكان إلى آخر , إنما يترتب عليه إضافة الظرفية إلى المكان الثاني , وليس هناك وجود زائد على وجود الظرف والمظروف , ونحوه بناء الجدار , وحفر البئر , إذ لا يترتب على الأول إلا اتصال الحجارة بالطين , ولا على الثاني إلا فصل التراب عن موضعه. وكذا أمثالها مما لا يترتب على الأعمال فيها إلا الإضافات الخاصة , بخلاف مثل صبغ الثوب , فان اللون موجود خارجي زائد على موضوعه.
وفيه : أن ذلك جار بعينه في مثل الخياطة والصياغة , فإن المترتب عليه ليس إلا الهيئة الخاصة , الحاصلة من تقارب الأجزاء أو تواصلها. مع أن كون الأمور المذكورة ليست موجودات خارجية وأنها إضافات خارجية لا يستوجب الفرق بينها وبين مثل السواد والبياض في الحكم المذكور , فان العرف لا يفرق بينهما في جميع الأحكام , فان كان مثل السواد والبياض مملوكاً فهي أيضاً مملوكة , وإن كان مثلها مناط المالية فهي أيضاً كذلك. وإن كان مثلها مما تصح الإجارة عليه فهي أيضاً كذلك , وإن كان تسليم العمل بتسليمها فهي أيضاً كذلك , فالفرق بينهما غير ظاهر.
قوله ـ في الحاشية ـ : « تبعاً لتملك » : لا إشكال في أن الأثر يملك تبعاً للعمل , لأنه متولد منه , إلا أن هذا المقدار لا يستوجب كون الأثر موضوعاً للمعاوضة المأخوذة في حاق الإجارة , لمباينته للعمل الذي هو تمام موضوعها , وحينئذ لا يكون عقد الإجارة موجباً لتسليمه في ظرف تسلم الأجرة. هذا مضافاً الى أن تملك الأثر بالتبعية لا يتوقف على كون