مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٦١ - الضابط في تسليم الأجرة والمنفعة والعمل
ليخيطه , أو الكتاب الذي يكتبه , أو نحو ذلك مما كان العمل في شيء بيد المؤجر : فهل يكفي إتمامه في التسليم , فبمجرد الإتمام يستحق المطالبة , أولا إلا بعد تسليم مورد العمل , فقبل أن يسلم الثوب ـ مثلا ـ لا يستحق مطالبة الأجرة؟ قولان , أقواهما : الأول [١] , لأن المستأجر عليه نفس العمل , والمفروض
______________________________________________________
[١] كما اختاره في الجواهر , تبعاً لما في الشرائع وظاهر غيرها , للوجه المذكور في المتن. والثاني : ظاهر القواعد , وحكي عن جملة أخرى , واختاره بعض الأعاظم في حاشيته فقال : « بل الثاني , وضابط ذلك هو : أنه لما كانت مالية العمل باعتبار نفس صدوره من العامل ـ كالعبادات مثلا وحفر البئر وبناء الجدار وحمل المتاع ونحوه من مكان إلى آخر ـ فالفراغ عن العمل تسليمه. وإن كان الأثر المتولد منه هو مناط ماليته ـ كالخياطة والقصارة والصياغة ونحو ذلك ـ فذلك الأثر يملك تبعاً لتملك العمل , ويتوقف تسليم ما آجر نفسه له على تسليمه بتسليم مورده على الأقوى. ولو تلف قبل ذلك بعد الفراغ عن العمل المستأجر له ـ كالخياطة مثلا ـ كان بالنسبة إلى متعلق الإجارة من التلف قبل القبض الموجب لانفساخها. ولو أتلفه المؤجر أو أجنبي يتخير المالك في فسخ الإجارة. فيستوفي قيمة الثوب غير مخيط ممن أتلفه , أو إمضائها فيستوفي قيمته مخيطاً , ويدفع الى العامل قيمة الخياطة. ويثبت للعامل حق حبس العين بعد إتمام العمل الى ان يستوفي أجرته ».
أقول : قوله في الحاشية المذكورة : « كالعبادات » لا يخلو من نظر , فإن مالية الأفعال المذكورة إنما هو بلحاظ ما يترتب عليها من الآثار , لا بلحاظها في نفسها , ولا سيما في مثل بناء الجدار , فان الفرق بينه وبين خياطة الثوب في غاية الخفاء. فإن الصفة الحادثة في الثوب من الخياطة