مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٧٦ - يجب على العامل العمل بشرط المالك والقيام بما يأمر به ، وحكم الضمان مع المخالفة ، مع تفصيل الكلام في شروط المالك ، وتحقيق أقسامها وأحكامها من حيث الضمان والربح وغيرهما مع التعرض لحديث « الخراج بالضمان »
______________________________________________________
فتأمل جيداً. انتهى. وكأنه يريد بالأحكام الأحكام غير الاقتضائية , وإلا فالأحكام الاقتضائية لا يصح اشتراط خلافها , لأن الشرط المخالف للكتاب باطل. وبالجملة : قد أشرنا في المسألة السابقة إلى أن الشرط المخالف لمقتضى العقد تارة : يكون مخالفاً لمضمونه , وأخرى : يكون مخالفاً للوازمه العرفية , وثالثة : يكون مخالفاً لاحكامه الشرعية الاقتضائية. وكون شرط الضمان أو شرط تحمل الخسارة من أحد الأقسام المذكورة غير ظاهر , بل من الواضح أنهما غير مخالفين لمضمون المضاربة ولا للوازمها العرفية. نعم قد يتوهم مخالفتهما لما دل على عدم ضمان الأمين. لكنه ممنوع لاحتمال أن عدم ضمان الأمين لعدم المقتضي , لا لمقتضي العدم , ومع الاحتمال يبنى على صحة الشرط المخالف له , لعدم ثبوت كونه مخالفاً للكتاب , والأصل العدم. بل الظاهر المفهوم عرفاً أن عدم ضمانه لعدم المقتضي , وحينئذ لا تضر مخالفته للشرط.
نعم في مصحح إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (ع) قال : « سألته عن مال المضاربة قال (ع) : الربح بينهما والوضيعة على المال » [١] , وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال : « المال الذي يعمل به مضاربة له من الربح , وليس عليه من الوضعية شيء , إلا أن يخالف أمر صاحب المال » [٢] , ونحوه رواية الكناني عن أبي عبد الله (ع) [٣] وظاهر الروايات المذكورة أن عدم ضمان العامل للخسارة من أحكام المضاربة فيكون الشرط مخالفاً للكتاب , ومخالفاً لمقتضى العقد شرعاً. اللهم إلا أن يقال أيضاً : إن الحكم المذكور لعدم المقتضي فلا ينافيه الشرط.
[١] الوسائل باب : ٣ من أبواب المضاربة حديث : ٥.
[٢] الوسائل باب : ١ من أبواب المضاربة حديث : ٤.
[٣] الوسائل باب : ١ من أبواب المضاربة حديث : ٣.