مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٢٣ - الاستئجار لحيازة المباحات ، مع تحقيق حال سببية الحيازة للتملك
______________________________________________________
أعني : بقصد كونها للمستأجر. وحينئذ فإن قصد الحائز ذلك استحق الأجرة , وكان المحاز للمستأجر. وإن قصد نفسه كان المحاز له دون المستأجر , من دون فرق بين وقوع الإجارة على منفعته الخاصة ووقوعها على ما في الذمة , وحينئذ يستحق المستأجر عليه المسمى أو أجرة المثل كما سبق. وكذا لو لم يقصد شيئاً , لكن في هذه الصورة يبقى المحاز على إباحته الأصلية.
ثمَّ إن الوجهين الأخيرين يمكن إرجاع ثانيهما إلى أولهما , بناء على أنه يكفي في ملكية العمل صدوره عن فاعله بقصد أنه لزيد مثلا , فيكون ملكاً لزيد بمجرد ذلك , فإنه على هذا المبنى تكون ملكية المقصود للمحاز تابعة لملكية الحيازة , فالمتبرع عن غيره بالحيازة يملكها للمتبرع عنه , فيملك المتبرع عنه المحاز , كما يملك نفس الحيازة بالتبرع عنه فيها. فالحيازة تارة : تملك بعقد الإجارة للمستأجر. وأخرى : يملكها المتبرع عنه بالتبرع من الحائز عنه , فيملكها المتبرع عنه بذلك التبرع الراجع إلى فعلها بقصد كونها لغيره , فتكون حال وقوعها ملكاً للمتبرع عنه , فيتبعها المحاز. فالبناء على الثالث أيضاً راجع إلى تبعية المحاز للحيازة في الملكية. نعم إذا كانت منفعة الحيازة مملوكة على الحائز بالإجارة , لا سلطنة له على جعلها لغير المستأجر المالك لها. نعم بين الوجهين فرق من جهة أخرى , تظهر بالتأمل فيما ذكرنا. وكيف كان : لا ينبغي التأمل في أن الرجوع إلى المرتكز العرفي ـ الذي هو المعيار المائز بين ما تدخله النيابة والوكالة ومالا تدخله ـ يقتضي البناء على كون العناوين المذكورة في المتن مما تدخله النيابة , فإنها عند العرف كذلك. بل التسالم على كون القبض مما تدخله النيابة , في كل مورد كان موضوعاً لحكم شرعي , يقتضي البناء عليه هنا , لأنها من أنواعه وأنحائه. فيبطل الوجه الأول.
هذا ولأجل أن اعتبار النيابة عند العقلاء إنما يصح فيما إذا كان