مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١١١ - الكلام فيما إذا استأجر العين لمنفعة معينة فاستوفى المستأجر منفعة أخرى أو آجر نفسه لعمل فاشتغل للمستأجر بغيره ، مع الكلام في ضمان المنافع المتضادة
______________________________________________________
على عدم ضمانها مطلقاً. وإن كان هذا المعنى لا يرتبط بما نحن فيه.
والمتحصل مما ذكرناه : أن ما ذكره في القواعد من الاحتمال الأول هو الذي يقتضيه المذاق العرفي. لكن البناء عليه ورفع اليد عن الاحتمال الثالث , الموافق لأصل البراءة. لا يخلو من شبهة وإشكال , وإن كان هو الأظهر. وقد جزم به في موضع آخر من القواعد. قال : « وان زرع الأضرّ من المعين فللمالك المسمى وأرش النقصان ». وعن التحرير أنه قال : له المسمى وأجرة الزيادة. وهو المراد مما في القواعد كما في مفتاح الكرامة , وحكى فيه عن المبسوط : التخيير بين ذلك وبين أجرة المثل. وقال : « إنه أشبه بالصواب , ثمَّ قال : وهو خيرة التذكرة , وكذا الشرائع والتحرير والإرشاد في باب المزارعة , قالوا : لو زرع ما هو الأضر كان للمالك أجرة المثل أو المسمى مع الأرش , والذي يقتضيه التدبر في ملاحظة الكتب الثلاثة : أن ذلك فيما لو استأجرها للزراعة أو زارع عليها , وليست مسوقة للمزارعة خاصة .. إلى أن قال : وإن هذه العبارة خاصة بالإجارة ». ويؤيد ذلك ما ذكره في القواعد قال : « لو عين اقتصر عليه وعلى ما يساويه , أو يقصر عنه في الضرر على إشكال ». وعن التذكرة : أن القول بأن له أن يزرع ما عينه , وما ضرره كضرره أو أدون ولا يتعين ما عينه قول عامة أهل العلم , إلا داود وباقي الظاهرية , فإنهم قالوا : لا يجوز له زرع غير ما عينه. حتى لو وصف الحنطة بأنها حمراء لم يجز أن يزرع البيضاء. ونسبه في محكي الخلاف أيضاً إلى أبي حنيفة والشافعي وعامة الفقهاء , وعن المبسوط : أنه نسبه إلى جميع المخالفين , وعن جامع المقاصد : أن جواز العدول هو المشهور بين عامة الفقهاء , وقال أيضاً : إنه المشهور. وفي مفتاح الكرامة وجه القول بجواز العدول : بأن الغالب المعروف المألوف أن الغرض المقصود في الإجارة للمالك تحصيل