مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١١٠ - الكلام فيما إذا استأجر العين لمنفعة معينة فاستوفى المستأجر منفعة أخرى أو آجر نفسه لعمل فاشتغل للمستأجر بغيره ، مع الكلام في ضمان المنافع المتضادة
______________________________________________________
الزيادة في المنفعة المسماة , ويكون المقام نظير ما لو استأجر الدابة واشترط عليه المالك أن يكون الحمل مقداراً معيناً لا أزيد , فحملها أكثر منه وأزيد , فإنه يستحق المسمى وأجرة الزائد لا غير , ويكون له الخيار في الفسخ والرجوع إلى أجرة المثل.
نعم قد ينافي ذلك في باب الغصب ظاهر ما ورد من النصوص الواردة في الموارد المتفرقة , المتضمنة لضمان الغاصب أجرة ما استوفاه مطلقا , وإن كان للعين المغصوبة منفعة أعلى , ومنها صحيح أبي ولاد [١] المشهور الذي قد اكترى بغلاً من الكوفة إلى قصر ابن هبيرة ذاهباً وجائياً لطلب غريم له , فلما صار قرب قنطرة الكوفة أخبر أن غريمه توجه إلى النيل , فتوجه نحو النيل , فلما أتى النيل خبر أنّ صاحبه توجه إلى بغداد فتوجه الى بغداد , ثمَّ رجع إلى الكوفة. بل هو وارد فيما نحن فيه من استيفاء المستأجر منفعة مضادة للمنفعة المقصودة له بالإجارة , والامام (ع) ضمنه كرى البغل من الكوفة إلى النيل , ومن النيل إلى بغداد , ومن بغداد إلى الكوفة , ولم يضمنه الأجرة المسماة , ولم يجعل للمالك الاختيار لأيّ منفعة شاء. لكن الظاهر أن الوجه فيه ما ذكرناه من أن الملحوظ للمكاري قطع المسافة فتكون نسبة المنفعة المستوفاة إلى المسماة نسبة الأكثر إلى الأقل , لا لأجل بطلان العقد الواقع , ولا لأن التعين الخارجي دخيل في الملكية. وكذلك حال النصوص الأخرى فإنها أيضاً منزلة على ما ذكرنا , ويكون المراد من النصوص هو المراد من تعبير الفقهاء : أنه يضمن الأعلى. يعنون به : أنه يضمن المستوفى مع التفاوت. كما أنه لا يبعد أن يكون عدم تعرض النصوص ـ كالصحيح وغيره ـ لضمان المنافع غير المستوفاة التي هي أعلى قيمة لأنها منفعة غير محتسبة ولا منتظرة من العين , وحينئذ لا يدل الصحيح
[١] الوسائل باب : ١٧ من أبواب أحكام الإجارة حديث : ١.