سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٥٢٣ - جرائم المتوكل وظلمه بحقّ الشيعة
وتخريبه، فكلّف شخصاً يدعى ذيرج ـ وهو ذو أصل يهودي ـ للقيام بذلك، وقد أعلن انّه يعاقب كلّ من قام بزيارة قبر الحسين بن علي عليمها السَّلام .[١]
فقد كان المتوكل يخشى من أن يتحول مرقد الإمام الحسين إلى معقل للثوار، وتصبح ملحمة ذلك الشهيد العظيم وشهادته ملهمة لثورة الناس ونهضتهم في وجه ظلم الخليفة وجهاز حكمه، ولكن الشيعة ومحبّي سيد الشهداء ظلوا يزورون تلك التربة الطاهرة ولم يتوقفوا عن زيارتها في مختلف الظروف، وتحمّلوا في سبيل ذلك أنواع التعذيب.
وبعد قتل المتوكل أعاد الشيعة وبتعاون مع العلويين بناء الضريح.[٢]
وقد أثار هدم قبر الإمام الحسين غضب المسلمين بشدة حتى كتب أهل بغداد شتمه على الحيطان والمساجد وهجاه الشعراء الهادفون، ومما قيل في ذلك:
باللّه إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله * هذا لعمري قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبعوه رميما[٣]
٣. وقتل في عهده شخصيات بارزه من المسلمين الذين يميلون إلى أهل البيت، ومن أُولئك ابن السكّيت الشاعر والأديب الشيعي الشهير ومن أصحاب الإمامين الجواد والهادي المخلصين، وقد قتله بذنب حبه لعلي ـ عليه السَّلام ـ .[٤]
[١]مقاتل الطالبيين، ص ٣٩٥; مروج الذهب:٤/٥١; تاريخ الخلفاء:٣٤٧.
[٢]مقاتل الطالبيّين: ٣٩٦; الكامل في التاريخ:٧/٥٥.
[٣]تاريخ الخلفاء: ٣٤٧; الأمالي: الطوسي،ص ٣٢٩.
[٤]واسمه يعقوب واسم أبيه إسحاق، وكان من علماء وأُدباء الشيعة المعروفين، وقد كان متبحّراً في علوم عصره مثل علوم القرآن ، الشعر ، اللغة والأدب وألّف فيها كتباً بعضها فريدة في نوعها كما قال بعض الباحثين، (ريحانة الأدب:٧/٥٧٠).