سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٤٢٩ - ولاية العهد التي لم تتم أبداً
المؤمنين ـ المأمون ـ يتفصّى منها ويعرضها على علي بن موسى الرضا وهو يرفضها ويأباها.[١]
فقال المأمون الذي كان يحتمل رفض الإمام لذلك: فإنّي مولّيك العهد من بعدي. فقال الإمام: «اعفني من ذلك!».
فلم يقبل المأمون عذره وتكلم بكلام فيه تهديد للإمام على الامتناع، فقد قال: إنّ عمر بن الخطاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدّك أمير المؤمنين عليـ عليه السَّلام ـ ، وشرط فيمن خالف منهم أن يضرب عنقه، ولابدّمن قبولك ما أُريده منك، فإنّني لا أجد محيصاً عنه.[٢]
ولقد هدّد الإمام بأكثر من ذلك صراحة وقال: إنّك تتلقاني أبداً بما أكرهه، وقد أمنت سطواتي، واللّه لئن قبلت ولاية العهد وإلاّ أجبرتك على ذلك، فإن فعلت وإلاّ ضربت عنقك.[٣]
فلم ير الإمام بدّاً من قبول اقتراح المأمون فقال:
«إنّي أُجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد على أنّي لا آمر ولا أنهى ولا أُفتي ولا أقضي، ولا أُولّي ولا أعزل، ولا أُغير شيئاً ممّا هو قائم». فأجابه المأمون إلى ذلك كلّه.[٤]
ولاية العهد التي لم تتم أبداً
لقد كان أهالي مرو قد استعدّوا لاستقبال شهر رمضان المبارك عام ٢٠١ هـ، و قد ذاع خبر ولاية عهد الإمام وقد تلقوا هذه البشرى بفرحة مزيجة بالاستغراب،
[١]كشف الغمة:٣/٦٦; الإرشاد: ٣١٠; روضة الواعظين: ٢٤٨.
[٢]الإرشاد: ٣١٠; كشف الغمة: ٣/٦٥; إعلام الورى: ٣٣٣; روضة الواعظين: ٢٤٨.
[٣]علل الشرائع: ١/٢٢٦; روضة الواعظين: ٢٤٧.
[٤]إعلام الورى:٣٣٤; الإرشاد: ٣١٠.