سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٤٦٤ - محاولات المأمون
فقال لي:«وما بناؤه في هذا الباب؟ ».
قلت: إنّ أصحاب الكلام والبدعة خلاف العلماء، وذلك أنّ العالم لا ينكر غير المنكر، وأصحاب المقالات والمتكلّمون وأهل الشرك أصحاب إنكار مباهتة إن احتججت عليهم بأنّ اللّه واحد قالوا: صحّح وحدانيته ولئن قلت: إنّ محمّداً ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ رسول اللّهقالوا: أثبت رسالته، ثمّ يباهتون الرجل وهو يبطل عليهم بحجته ويخالطونه حتى يترك قوله:فاحذرهم جعلت فداك.
قال: فتبسّم ثمّ قال لي:« يا نوفلي أفتخاف أن يقطعوا علي حجتي؟!».
فقلت: لا واللّه ما خفت عليك قطّ، وأنّي لأرجو أن يظفرك اللّه بهم إن شاء اللّه تعالى.
فقال لي: «يا نوفلي أتحب أن تعلم متى يندم المأمون؟».
قلت: نعم.
قال: «إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوارتهم وعلى أهل الإنجيل بإنجيلهم، وعلى أهل الزبور بزبورهم، وعلى الصابئين بعبرانيتهم، وعلى أصحاب الهبرابذة بفارسيتهم، وعلى أهل الروم بروميّتهم، وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم، فإذا قطعت كلّ صنف ودحضت حجته وترك مقالته ورجع إلى قولي، علم المأمون أنّ الموضوع الذي هو بسبيله ليس بمستحق له: فعند ذلك تكون الندامة ولا حول ولا قوة إلاّباللّه العليّ العظيم».
فلمّا أصحبنا أتانا الفضل بن سهل فقال له: جعلت فداك إنّ ابن عمّك ينتظرك وقد اجتمع القوم، فما رأيك في إتيانه.
فقال له: الرضا ـ عليه السَّلام ـ تقدّمني فأني صائر إلى ناحيتكم إن شاء اللّه.