سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ١٨٢ - الحوراء زينب ـ عليها السَّلام ـ في قصر يزيد
علينا بأطراف الأرض وأكناف السماء فأصبحنا نساق كما يساق الأُسارى انّ بنا هواناً على اللّه وبك كرامة عليه، وانّ هذا لعظيم خطرك، فشمخت بأنفك ونظرت في عطفيك جذلان فرحاً حين رأيت الدنيا مستوسقة لك والأُمور متسقة عليك، وقد أمهلت نفسك، وهو قول اللّه تبارك وتعالى:(لا يحسبن الّذين كفروا انّما نملي لهم خيراً لأنفسهم إنّما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين).
أمن العدل يابن الطلقاء[١]تخديرك نساؤك وإماؤك وسوقك بنات رسول اللّهـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ سبايا قد هتكت ستورهن وأصلحت صوتهن، مكتئبات، تخدى بهن الأباعر، ويحدو بهنّ الأعادي من بلد إلى بلد لا يراقبن ولا يؤوين يتشوّفهن القريب والبعيد، ليس معهن ولي من رجالهن.
وكيف يستبطأ في بغضنا من نظر إلينا بالشنق والشن آن والإحن والأضغان، أتقول ليت أشياخي ببدر شهدوا غير متأثم ولا مستعظم وأنت تنكث ثنايا أبي عبد اللّه بمخصرتك، ولم لا تكون كذلك وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة بإراقتك دماء ذرية رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ونجوم الأرض من آل عبد المطلب، فلتردن وشيكاً موردهم و لتودن انّك عميت وبكمت وانّك لم تقل فاستهلوا وأهلوا فرحاً، اللّهم خذ بحقنا وانتقم لنا ممن ظلمنا، واللّه ما فريت إلاّ في جلدك، ولا حززت إلاّ في لحمك، وسترد على رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يرغمك وعترته ولحمته في
[١]إشارة منها إلى عفو جدّها رسول اللّهـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عن أبي سفيان (جدّ يزيد) ورهط من زعماء قريش لما خافوا أن يجازيهم رسول اللّهـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عند فتح مكة، فخاطبهم بقوله: اذهبوا فأنتم الطلقاء.