سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٣٣٧ - رسائل قادة الثورة إلى الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ
البيت وحزنهم عليهم . ولعلّهم أرادوا أن يجعلوا أنفسهم مصداقاً لأخبار الملاحم التي تقول بأن ظهور الرايات السوداء من خراسان علامة على زوال سلطان الطغاة وظهور الحكومة الحقة العادلة[١]. [٢]
وعلى أي حال دلّ ظاهر الأمر انّ ثورة العباسيين ثورة عظيمة ذات مغزى إسلامي.
رسائل قادة الثورة إلى الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ
وبعد موت إبراهيم الامام كتب أبو مسلم إلى الإمام الصادقـ عليه السَّلام ـ :إنّي أدعو الناس إلى موالاة أهل البيت، فإن رغبت فليس مزيد عليك.
فأجابه الإمام : ما أنت من رجالي ولا الزمان زماني.[٣]
وكذلك يقول الفضل الكاتب: كنت عند أبي عبد اللّه، فأتاه كتاب أبي مسلم; فقال: «ليس لكتابك جواب، أُخرج عنّا».[٤]
وهكذا قرر أبو سلمة الخلال[٥]الذي عرف فيما بعد بوزير آل محمد أن يبتعد عن العباسيين ويتصل بالعلويين، لأنّه لاحظ انّ الظروف قد انقلبت ضده بعد موت إبراهيم الإمام، ولذلك كاتب ثلاثة من أعيان العلويين، وهم: جعفر بن
[١]يراجع حول راياتهم وثيابهم السوداء: دو قرن سكوت ، زرين كوب، ص ١١٦; الكامل في التاريخ:٥/٤٧٩; تاريخ بغداد:١٠/٢٠٨; البداية والنهاية:١٠/٦٧.
[٢]واعتبر مجيء الرايات السود من المشرق علامة ظهور الدولة العادلة في روايات علائم الظهور; بحار الأنوار:٥٢/٢١٧ـ ٢٢٩ باب علائم الظهور; إرشاد المفيد،ص ٣٥٧.
[٣]الملل والنحل، الشهرستاني:١/١٥٤.
[٤]الروضة من الكافي، الكليني:٨/٢٧٤; بحار الأنوار:٤٧/٢٩٧.
[٥]ذكرت في سبب تسمية أبي سلمة بالخلال، ثلاثة أوجه (راجع ابن طقطقا، الفخري ، ص ١٥٣ـ١٥٤).