سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٤٥٩ - دافع المأمون الرئيسي من وراء إقامة مجالس المناظرة
وعلى أيّة حال يدلّ كلام الإمام السابق على أنّ المأمون لم يكن صادقاً في شأن عقد ندوات البحث و المناظرة كما يقول أبو الصلت خادم الإمام:
...فلما لم يظهر منه ـ الرضا ـ عليه السَّلام ـ ـ في ذلك للناس إلاّ ما ازداد به فضلاً عندهم ومحلاً في نفوسهم، جلب عليه المتكلّمين من البلدان طمعاً من أن يقطعه واحد منهم، فيسقط محله عند العلماء، وبسببهم يشتهر نقصه عند العامة، فكانـ عليه السَّلام ـ لا يكلمه خصم من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والبراهمة والملحدين و... إلاّ قطعه وألزمه الحجة...».[١]
والملفت للنظر انّ بلاط المأمون كان دائماً مكاناً لعقد هذه الندوات والمناظرات، ولكن بعد استشهاد الإمام لم يبق أثر للندوات العلمية والمناظرات الكلامية، وهذا أمر يستدعي الدقة والتأمل.
وكان الإمام ـ و هو على علم بقصد المأمون ـ يقول: «إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم، وعلى أهل الانجيل بإنجيلهم، وعلى أهل الزبور بزبورهم، وعلى الصابئين بعبرانيتهم، وعلى أهل الهرابذة بفارسيتهم، وعلى أهل الروم بروميّتهم، وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم، فإذا قطعت كلّ صنف ودحضت حجته وترك مقالته ورجع إلى قولي، علم المأمون أنّ الموضع الذي هو بسبيله ليس بمستحق له فعند ذلك تكون الندامة منه...».[٢]
وهكذا تستحكم نظرية المتشائمين في هذا المجال بشكل تام:
٢. لو أعرضنا عن هذا الدافع الذي يقول به أصحاب النظرية الأُولى، فهناك دافع آخر يسترعي الانتباه، وهو أنّ المأمون أراد أن يحصر شخصية الإمام
[١]عيون أخبار الرضا:٢/٢٣٩; بحار الأنوار:٤٩/٢٩٠.
[٢]بحارالأنوار:٤٩/١٧٥; مسند الإمام الرضا، الشيخ العطاردي، المؤتمر العالمي للإمام الرضا: ٢/٧٥.