سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ١٧١ - تدمير الدعامة الفكرية للأمويّين
الحسين باهظاً، وهي لم تزل رازحة تحت ضعوط الرأي العام، وكذلك لم يشأ أن يشوّه سمعته بإيذاء أهل البيت أكثر من ذلك.
ب: أمر عبد الملك بن مروان للحجاج
كتب اليعقوبي : «لما ولي عبد الملك بن مروان، كتب إلى الحجاج وكان عامله على الحجاز:
أمّا بعد فحسبي دماء بني عبد المطلب، فأنّي رأيت آل أبي سفيان لما ولغوا فيها لم يلبثوا بعدها إلاّ قليلاً.[١]
و إذا ما عرفنا انّ عبد الملك بن مروان كان من الحكام الأمويين الدهاة والسياسيين[٢]، وانّه وصل إلى سدّة الحكم بعد مأساة كربلاء، فسوف ندرك مدى أهمية اعترافه، هذا الأمر يدلّ على أنّه بالرغم من الاضطهاد الذي مارسه آل أبي سفيان بحقّ آل أبي طالب، فأنّهم لم يحقّقوا أهدافهم المشؤومة، ولم يحصدوا من فعلتهم تلك غير الخزي والشنار واللعن الأبدي.
تدمير الدعامة الفكرية للأمويّين
من المتعارف عليه في المجتمعات البشرية هو انّ أيّة سلطة ونظام مهما
[١]تاريخ اليعقوبي:٣/٤٩(ضمن أحداث عهد حكم عمر بن عبد العزيز) وقد نقل هذا الأمر في كتاب الاختصاص للشيخ المفيد ، ص ٣١٥ و بحار الأنوار:٤٦/١١٩ عن الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ بهذا النحو: لماّ ولي عبد الملك بن مروان فاستقامت له الأشياء كتب إلى الحجاج كتاباً خطه بيده كتب فيه : بسم اللّه الرحمن الرّحيم من عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف أمّا بعد فحسبي دماء بني عبد المطلب فأنّي رأيت آل أبي سفيان لما ولغوا فيها لم يلبثوا إلاّ قليلاً.
[٢]الفخري في الآداب السلطانية، ص ١٢٢.