سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٤٢٦ - استدعاء الإمام من قبل المأمون إلى خراسان
الإمام الثامن في عهد المأمون
وما ان تسنّم المأمون كرسي الخلافة بدأت صفحة جديدة من حياة الإمام تلك الصفحة التي عانى الإمام فيها الكثير من الآلام والأحزان لسنوات عديدة. وكان غاصبو الخلافة ـ سواء الأمويين منهم أو العباسيين ـ أكثر ما يخافونه ويرعبون منه هم العلويون وآل علي أُولئك الذين يرى الناس ـ أو الكثير منهم على الأقل ـ انّهم أحقّ بالخلافة وانّهم كانوا يرون فيهم الفضيلة بكل أنواعها، ولهذا كان أولاد علي الكرام مضطهدين معذّبين من قبل الحكام والخلفاء دائماً ومستشهدين على أيديهم في النهاية.
غير انّ المأمون كان يُبدي حبّه للتشيّع أحياناً، وكان رجال جهازه الحاكم إيرانيين في الغالب، وهم يميلون إلى آل علي والأئمة الشيعة ويحبونهم بشكل خاص، ولهذا لم يكن بمقدوره أن يسجن الإمام و ينكل به كآبائه هارون والمنصور، ومن هنا اتبع أُسلوباً جديداً (مع أنّه لم يكن أمراً حديثاً لهذه الدرجة وجرّبه الخلفاء السابقون) غير انّه كان أفضل مظهراً وأقلّ محذوراً، ولذلك اتّبعه الخلفاء اللاحقون أيضاً.
قرر المأمون أن يستدعي الإمام إلى «مرو» مركز حكمه ويفتح معه صفحة صداقة وود مضافاً إلى الإفادة من مكانته العلمية والاجتماعية أن يجعله تحت مراقبته بشكل كامل.
استدعاء الإمام من قبل المأمون إلى خراسان
وقد استدعى المأمون الإمام باحترام في البداية ودعاه أن يأتي مع سادة آل