سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٥٢٩ - وثيقة تاريخية
الطعام؟ فقال: ثمانون ألفاً وبضعة آلاف دينار عدا الذهب والخواتيم والجواهر والحلي.
وعند ما سلمت قائمة ما أنفق على «احتفال الختان» إلى المتوكل تبيّن أنّ الإنفاق في ذلك بلغ ستة وثمانين مليون درهم.[١]
كان ذلك جانباً من عبث المتوكل بأموال المسلمين وهو غيض من فيض، ولو أردنا التفصيل لطال بنا الكلام، غير انّنا نضيف هنا انّ السيوطي قد كتب: انّه كان له ـ المتوكل ـ أربعة آلاف سرِّية ووطي الجميع.[٢]
ويقول المسعودي المؤرّخ المعروف: إنّه لم تكن النفقات في عصر من الأعصار ولا وقت من الأوقات مثلها في أيام المتوكل.[٣]
وثيقة تاريخية
وفي رسالته التي يذكر فيها ظلم العباسيين واضطهادهم للشيعة والعنف الذي حاق بالعلويين يكشف أبو بكر الخوارزمي كاتب العصر البويهي الكبير (المتوفّى ٣٨٣أو٣٩٣هـ) عن جرائم المتوكل ويشير إلى هذا الاحتفال الشائن:
...ويموت إمام من أئمة الهدى وسيد من سادات بيت المصطفى، فلا تتبع جنازته، ولا تجصص مقبرته، ويموت لهم ـ بني العباس ـ لاعب أو مسخرة أو ضارب، فتحضر جنازته العدول والقضاة، ويعمر مسجد التعزية عنه القوّاد والولاة، ويسلم منهم ـ العباسيين ـ
[١]آل بويه، الفقيهي: ٤١٧، بين الخلفاء والخلعاء، صلاح الدين المنجد، ص ٣٣ـ ٣٥. وقد ذكر القلقشندي احتفالات الختان في كتاب مآثر الانافة في معالم الخلافة باختلاف يسير:٣/٣٦٧.
[٢]تاريخ الخلفاء: ٣٥٠.
[٣]مروج الذهب: ٤/٤٠.