سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٤٨٣ - مناظرات الإمام الجواد ـ عليه السَّلام ـ
فقاموا إليه بأجمعهم واستقبلوه وسلّموا عليه، فدخل ـ عليه السَّلام ـ وجلس وأمسك الناس كلّهم ،فقام صاحب المسألة فسأله عن مسائله، فأجاب عنها بالحقّ، ففرحوا ودعوا له وأثنوا عليه، وقالوا له: إنّ عمّك عبد اللّه أفتى بكيت وكيت.
فقال: «...يا عمّ انّه عظيم عند اللّه أن نقف غداً بين يديه فيقول لك لِمَ تفتي عبادي بما لم تعلم وفي الأُمة من هو أعلم منك».[١]
وقال إسحاق بن إسماعيل الذي كان يرافق تلك الجماعة في هذه السنة: فأعددت له ـ للإمام الجواد ـ في رقعة عشر مسائل وكان لي حمل فقلت إن أجابني عن مسائلي سألته أن يدعو اللّه أن يجعله، ذكراً فلما سأله الناس قمت والرقعة معي لأسأله، فلما نظر إلي قال: «يا إسحاق سمه أحمد» فولد لي ذكر فسمّيته أحمد.[٢]
تسبب هذا اللقاء والحوار واللقاءات المماثلة الأُخرى مع الإمام الجواد ـ عليه السَّلام ـ في اطمئنان الشيعة واعتقادهم وإيمانهم التام بإمامته، وانقشعت سحب الغموض والشك من سماء فكرهم وطلعت شمس الحقيقة.[٣]
مناظرات الإمام الجوادـ عليه السَّلام ـ
وكما تقدم كان للإمام الجواد ـ ولأنّه أوّل من تقلد الإمامة وهو صغير[٤]، ـ
[١]بحار الأنوار:٥٠/٩٩ـ ١٠٠ (نقلاً عن عيون المعجزات) دلائل الإمامة: ٢٠٤ـ ٢٠٦; إثبات الوصية:٢١٣ـ ٢١٥; خاندان وحى; القرشي: ٦٤٢ـ ٦٤٤; الحياة السياسية للإمام الجواد ـ عليه السَّلام ـ ، السيد مرتضى العاملي: ٢٥ـ ٢٧.
[٢]إثبات الوصية، المسعودي: ٢١٥.
[٣]بحار الأنوار:٥٠/٩٠; إثبات الوصية: ٢١٠; الاختصاص: ١٠٢.
[٤] وقد تقلّد ابنه علي الهادي ـ عليه السَّلام ـ الإمامة في هذه السن أيضاً بل وأصغر من ذلك وتقلّدها الإمام المهدي ـ عليه السَّلام ـ بعد وهو لما يبلغ الست سنوات.