سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٢٩٦ - سيطرة عناصر الفساد والانحراف
فمكان خيرة شبان العرب في هذه النزاعات إمّا أن يقتلوا في الحروب الأهلية أو يكونوا ضحية سياسة التشاؤم والحسد لبلاط الخلافة الفاسد، لأنّه ونتيجة للثقة العمياء التي منحها الخليفة السابق لوزرائه ورجال بلاطه، صار الحكم بيد أُناس أنانيين غير جديرين، فأثاروا لعجزهم وسوء تدبيرهم للحكم كراهية الناس وغضبهم.
ومن المؤكد كان هناك القليل من الرجال الكبار والشخصيات البارزة الذين كانوا يقومون بواجباتهم ووظائفهم الثقيلة بكل جدية واهتمام غير انّ الاهتمام بالدين كان آخر ما يفكّر فيه الناس، وكان الدين بين رجال البلاط وأتباع الجهاز الحاكم على وشك الزوال، لأنّهم لا همّ لهم غير اللهث وراء مصالحهم.
وفي ذلك العصر الخطير والحسّاس كان المجتمع الإسلامي يحتاج إلى ذراع قوية تنقذ سفينة الحكم المنهارة من الغرق، ومن هنا كان من الطبيعي أن يحتاج هشام إلى امتيازات وخصوصيات يستطيع في ظلها أن يواجه المشكلات التي أحاطت العالم الإسلامي من كلّ حدب وصوب، والأمر الذي لا شكّ فيه هو انّ هشام أفضل من الخليفة السابق يزيد، لأنّ جهاز الخلافة في عهده كان قد طهر من وجود العناصر الفاسدة وخلف فيه التروي والوقار النزق، وطهُر المجتمع من وجود الطفيليين الذين هم عالة على المجتمع، غير انّ مبالغة هشام في الصلابة وصلت إلى الغلظة والاضطهاد، وتطبّع اقتصاده بطابع البخل، وقد أدّى قصوره الأخلاقي والإنساني إلى تدهور الأوضاع إلى الأسوأ، لأنّه كان رجلاً سطحي التفكير، مستبداً، سيّء الظن، ومن هنا لم يثق بأي أحد، واتّخذ من التجسّس والخديعة وسيلة للقضاء على المؤامرات التي كانت تحاك ضده، ولأنّه كان سريع