سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٤٩٠ - ١ فتيا الإمام في القضاء وفشل فقهاء البلاط
ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم، فقلت له في ذلك، فقال: وددت اليوم انّي قد متّ منذ عشرين سنة، فقلت: ولمَ ذاك؟ قال: لما كان من أبي جعفر الجواد اليوم يبن يدي الخليفة المعتصم، قلت له: وكيف كان ذلك؟
قال: إنّ سارقاً أقرّ على نفسه بالسرقة، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّعليه، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه، وقد أحضر«محمد بن علي» (الجواد) فسألنا عن القطع في أي موضع يجب أن يقطع؟
فقلت: من الكرسوع قال: وما الحجة في ذلك؟
قلت: لأنّ اليد هي الأصابع والكف إلى الكرسوع(المعصم) لقول اللّه في التيمّم: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيدِيَكُم) [١]واتّفق معي في ذلك قوم.
وقال آخرون: بل يجب القطع من المرفق.
قال الخليفة: وما الدليل على ذلك؟
قالوا: لأنّ اللّه لما قال: (وأيديكم إلى المرافق) [٢]في الغسل دلّ ذلك على أنّ حد اليد هو المرفق.
ثمّ التفت المعتصم إلى محمد بن علي ـ الإمام الجواد ـ عليه السَّلام ـ ـ فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟
فقال: «قد تكلّم القوم فيه فاعفني عن هذا» فأصرّ المعتصم وأقسم عليه بأن يقول رأيه.
فقال:« أما إذا قسمت عليّ باللّه إنّي أقول إنّهم أخطأوا فيه ...، فانّ القطع يجب أن يكون من مفصل أُصول الأصابع فيترك الكف».
قال المعتصم:وما الحجة في ذلك؟
[١]المائدة: ٥.
[٢]المائدة: ٥.