سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ١٦٠ - فضائح يزيد
ما إن ابالي بما لاقت جموعهم * بالغذ قذونة من حمى و من موم
إذا اتّكأت على الانماط في غرف * بدير مُرّان عندي أُمّ كلثوم[١]
فمن كان يتمتع بهذا المستوى من التعاطف والإشفاق على جيشه وشباب العالم الإسلامي، فإنّه سيتضح جيداً كيف يكون حال الأُمّة الإسلامية عندما يستولي على مقاليد الحكم ومقدرات الأُمّة.
تحوّل بلاط يزيد إلى مركز يشكل أنواع الفساد وارتكاب المحرمات، وقد اتسعت رقعة انحراف وفساد بلاطه في المجتمع مع قصر مدّة حكومته إلى الحدّ الذي تلوّثت فيه مدن مقدّسة من قبيل مكة والمدينة.[٢]
وقد لقى يزيد حتفه جراء الجري وراء إشباع ميوله الجامحة والإفراط في معاقرة الخمرة حيث مات مسموماً بها.[٣]
قال المسعودي أحد المؤرّخين المشهورين: سار يزيد في الناس بسيرة فرعون، بل كان فرعون أعدل منه.[٤]
إنّ الأدلّة والوثائق الدالّة على انحراف وفساد يزيد وحياته الشائنة وسلطته الوضيعة بدرجة من الوفرة والكثرة بحيث يتعذّر علينا تناولها في بحثنا المضغوط هذا، ونعتقد انّ ما قدمناه يكفي للتعريف بشخصيته المنحطة.
[١]تاريخ اليعقوبي:٢/١٦٠; أنساب الأشراف:٤/٣; معجم البلدان،ص ٥٣٤ مع اختلاف بسيط في الألفاظ.
[٢]مروج الذهب:٣/٦٧.
[٣]مقتل الحسين ، أخطب خوارزم:٢/١٨٣.
[٤]مروج الذهب:٣/٦٨.