سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٥٩٨ - الغيبة الصغرى والكبرى
فضال: قال الإمام الرضا ـ عليه السَّلام ـ :«كأنّي بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي ـ الإمام العسكري ـ يطلبون المرعى فلا يجدونه».
قلت: ولم؟
قال ـ عليه السَّلام ـ :«لأنّ إمامهم يغيب عنهم».
قلت: ولم؟
قال ـ عليه السَّلام ـ :«لئلاّ يكون في عنقه لأحد بيعة إذا قام بالسيف».[١]
الغيبة الصغرى والكبرى
تنقسم ـ كما أشرنا ـ غيبة الإمام المهدي إلى قسمين الغيبة الصغرى والغيبة الكبرى.
امتدت الغيبة الصغرى من عام ٢٦٠هـ ـ سنة استشهاد الإمام الحادي عشر ـ حتى عام ٣٢٩هـ، و هي السنة التي مات فيها آخر سفير للإمام فكانت ٦٩ عاماً تقريباً.[٢]ولم ينقطع اتصال الشيعة بالإمام كلية فيها بل كانوا يتصلون به ـ ولو على نطاق ضيق ـ و من قنوات خاصة.
وتوضيح ذلك هو انّه كان هناك أفراد معيّنون ـ سنأتي على ذكرهم ـ يتصلون بصفتهم نواباً بالإمام، و كان بإمكان الشيعة أن يحملوا أسئلتهم ومشاكلهم إلى
[١]كمال الدين: ٤٨٠; البحار:١/١٥٢; منتخب الأثر:٢٦٨.
[٢]عدّ الشيخ المفيد بداية الغيبة الصغرى منذ عام ولادته ـ عليه السَّلام ـ سنة ٢٥٥; الإرشاد: ٣٤٦، وعليه تكون الغيبة ٧٤ عاماً، ولعلّ رأي المفيد بسبب انّ الإمام لم يخالط ويعاشر الآخرين حتى في عهد أبيه فكان يعد ـ عليه السَّلام ـ غائباً كلية . ويحتمل انّ ذلك هو الذي جعل علماء مثل الطبرسي والسيد الأمين والسيد صدر الدين الصدر أن يعتقدوا انّ بداية الغيبة الصغرى كانت منذ الولادة وانّ غيبته ٧٤ عاماً ; إعلام الورى:٤٤٤; أعيان الشيعة:٢/٤٦; المهدي: ١٨١.