سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ١٦٧ - الإعلام المضلّل
علي ـ عليه السَّلام ـ والذي تنبّأ الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ باستشهاده على يد الفئة الباغية في جيشه الشامي بأنّ علياً هو قاتل عمار، لأنّه ورّطه في هذه المعركة وتسبب في قتله.[١]
ويؤكد ما قلناه قصة الناقة والجمل، و قضية صلاة الجمعة في يوم الأربعاء المخزية، وهي كما يقول المسعودي:
...إنّ رجلاً من أهل الكوفة دخل على بعير له إلى دمشق في حال منصرفهم عن صفين، فتعلّق به رجل من دمشق فقال: هذه ناقتي، أُخذت منّي بصفين، فارتفع أمرهما إلى معاوية، وأقام الدمشقي خمسين رجلاً بيّنة يشهدون أنّها ناقته، فقضى معاوية على الكوفي، وأمره بتسليم البعير إليه، فقال الكوفي: أصلحك اللّه! إنّه جمل وليس بناقة، فقال معاوية: هذا حكم قد مضى، ودسّ إلى الكوفي بعد تفرّقهم فأحضره، وسأله عن ثمن بعيره، فدفع إليه ضعفه، وبرّه، وأحسن إليه، وقال له: أبلغ عليّاً أنّي أقاتله بمائة ألف ما فيهم من يفرق بين الناقة والجمل!
وقد بلغ من أمرهم في طاعتهم له أنّه صلّى بهم عند مسيرهم إلى صفين، الجمعة في يوم الأربعاء وأعاروه رؤوسهم عند القتال وحملوه بها....[٢]
وقد شوّهت السلطة الأموية مكانة أهل بيت الرسول الطاهرين في أعين أهل الشام وجعلت من بني أُمية أقرباء لرسول اللّه بإعلامهم المظلّل والحاقد إلى الحد الذي دفع بالمؤرخين أن يكتبوا: وقدم بعد غلبة العباسيين وتوطد حكم أبي العباس السفاح قدم إليه عشرة من أُمراء الشام، وأقسموا بأنّهم ما عرفوا قبل قتل مروان ـ آخر خلفاء الأمويين ـ قرابة لرسول اللّه ترثه حتى ملكتم أنتم.[٣]
[١]أنساب الأشراف، البلاذري: ٣١٧.
[٢]مروج الذهب:٣/٣١.
[٣]شرح نهج البلاغة:٧/١٥٩.