سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ١٠٣ - رأي الإمام حول دوافع الصلح
العسكرية الرئيسية وظل وحيداً إلى قبول اقتراح الصلح والسلم.[١]
وعليه إذا الإمام قد رضخ للصلح فلأنّه لم يملك حلاً غير ذلك كما كتب الطبري ومؤرّخون آخرون: فلمّا أفردوه أمضى الصلح.[٢]
رأي الإمام حول دوافع الصلح
وردّاً على اعتراض أحدهم على صلحه وضع الإمام يده على هذه الحقائق المريرة، ووضّح دوافع مبادرته هذه بالنحو التالي:
«واللّه ما سلمت الأمر إليه، إلاّ أنّي لم أجد أنصاراً، ولو وجدت أنصاراً لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم اللّه بيني وبينه، ولكنّي عرفت أهل الكوفة وبلوتهم، ولا يصلح لي منهم من كان فاسداً، انّهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ولا في فعل، انّهم لمختلفون يقولون لنا انّ قلوبهم معنا وانّ سيوفهم لمشهورة علينا».[٣]
وقد خطب الإمام ـ و كان مستاء ومتأثراً من تثاقل أصحابه وتخاذلهم ـ خطبة قال فيها: «يا عجباً من أُناس لا دين لهم ولا حياء، ويلكم واللّه انّ معاوية لا يفي لأحد منكم بما ضمنه في قتلي، وانّي إن وضعت يدي في يده فأُسالمه لم يتركني أدين لدين جدي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، وانّي أقدر أن أعبد اللّه عزّ وجلّ وحدي، وأيم اللّه لا رأيتم فرجاً ولا عدلاً أبداً مع
[١]تاريخ اليعقوبي:٢/٢٠٥، وقد اختلف المؤرخون في نقل الوقائع التي انتهت إلى نهب سرادق الحسنـ عليه السَّلام ـ والهجوم عليه، فقد كتب الطبري وابن الأثير وابن حجر العسقلاني: فبينا الحسن في المدائن إذ نادى مناد في العسكر ألا انّ قيس بن سعد قد قتل، فانفروا فنفروا...(تاريخ الأُمم والملوك:٦/٩٢; الكامل في التاريخ:٣/٤٠٤; الاصابة في تمييز الصحابة:١/٣٣٠).
[٢]تاريخ الطبري:٦/٩٢; أُسد الغابة:٢/١٤.
[٣]بحار الأنوار:٤٤/١٤٧; الاحتجاج، ص ١٥٧.