سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٥١٧ - تقرير كبير جلاّدي المتوكل
وعلى أي حال استلم الإمام الرسالة ورافق يحيى بن هرثمة إلى سامراء كرهاً.[١]
تقرير كبير جلاّدي المتوكل
ويروي لنا يحيى بن هرثمة الذي كُلّف بإحضار الإمام الهادي من المدينة إلى سامراء قصة مهمته بالصورة التالية:
فلمّا دخلتهاـ المدينة ـ ضجّ أهلها ضجيجاً عظيماً ما سمع الناس بمثله خوفاً على علي (الهادي ـ عليه السَّلام ـ )، وقامت الدنيا على ساق، لأنّه كان محسناً إليهم، ملازماً للمسجد، لم يكن عنده ميل إلى الدنيا، فجعلت أسكّنهم وأحلف لهم انّي لم أؤمر فيه بمكروه، وانّه لا بأس عليه، ثمّ فتشت منزله فلم أجد فيه إلاّ المصاحف وأدعية وكتب العلم، فعظم في عيني، وتوليت خدمته بنفسي، وأحسنت عشرته.
فلمّا قدمت به بغداد بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهري والي بغداد فقال لي: يا يحيى انّ هذا الرجل قد ولده رسول اللّه والمتوكل من تعلم، فإنّ حرضته عليه قتله، وكان رسول اللّه خصمك يوم القيامة.
[١]ويرى ابن شهر آشوب في المناقب انّ احضار الإمام إلى سامراء كان في عام ٢٣٤هـ، إذ انّه يرى أنّ مدة إقامته في سامراء استغرقت عشرين عاماً ووفاته كانت عام ٢٥٤ وهو يقتضي أن يكون انتقاله إلى سامراء قد تم في سنة ٢٣٤.
و كتب الشيخ المفيد في «الإرشاد» انّ المتوكل كتب الرسالة عام ٢٤٣، ولكن رواية الكليني تقول إنّه قد استنسخت نسخة من الرسالة عام ٢٤٣ على يد أحد الشيعة وقد أخذها من يحيى بن هرثمة. (أُصول الكافي:١/٥٠١).
إذن يكون ذلك العام هو تاريخ أخذ تلك النسخة لا تاريخ الإحضار إلى مركز الخلافة، ويبدو انّ رأى ابن شهر آشوب أكثر صواباً من الناحية السياسية، إذ من المستبعد أن يكون المتوكل غافلاً عن نشاطات الإمام أو متجاهلاً لها لمدة إحدى عشرة سنة حيث قد تقلّد الخلافة عام ٢٣٢.