سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٥١٠ - شبكة الاتصالات النيابية
فجاءنا رسوله في الطريق أن ارجعوا فليس هذا وقت الوصول، فرجعنا إلى قم وأحرزنا ما كان عندنا، فجاءنا أمره بعد أيام أن قد أنفذنا إليكم إبلاً عيراً فاحملوا عليها ما عندكم وخلّوا سبيلها، فحملناها وأودعناها اللّه، فلمّا كان من قابل قدمنا عليه فقال ـ عليه السَّلام ـ : «انظروا إلى ما حمّلتم إلينا» فنظرنا فإذا المنايح كما هي.[١]
ومع أنّه لا يعلم أين حدث ذلك أفي فترة إقامة الإمام في المدينة أو في سامراء ـ إذ كانت تخضع لمراقبة وسيطرة أكثر شدة ـ غير انّ هذه القضية تمثل على أية حال حالة بارزة للاتصالات السرية البعيدة عن أعين جواسيس جهاز الخلافة.
وفرضت على الإمامـ عليه السَّلام ـ حين إقامته بسامراء رقابة شديدة وضيق الخناق عليه من قبل الجهاز العباسي الحاكم.
حتّى أنّه أرسلت إليه مرّة أموال من قم ـ و على الرغم من أوامر المتوكل التي صدرت للفتح بن خاقان بضبطها والجهود التي بذلها الأخير في هذا الصعيد إلاّ انّ الإمام ـ عليه السَّلام ـ استلمها ليلاً وبذلك باءت جهود الجهاز الأمني للبلاط العباسي بالفشل.[٢]
شبكة الاتصالات النيابية
الظروف المتأزّمة التي كان يعاني منها أئمّة الشيعة في عصر العباسيين دفعتهم إلى إيجاد آلية جديدة لإقامة الاتصال بأتباعهم، ولم تكن هذه الآلية الجديدة إلاّ شبكة الاتصالات النيابية ونصب الوكلاء في البلدان المختلفة من قبل الإمام، والهدف الرئيسي لهذه المنظمة هو جمع الخمس والزكاة والنذور والهدايا من
[١]بحار الأنوار:٥٠/١٨٥.
[٢]أمالي الشيخ الطوسي:٢٨٢.