سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٢٤٧ - الزهري في بلاط بني أُمية
إنّ علمه وإدراكه أدركاه وأرشداه إلى الحقّ المبين، فصيّراه في أواخر عمره من الراجعين إلى الإمام زين العابدين في زمرة المستنصرين منه. [١]
غير انّه و على العكس من رأيه توجد هناك وثائق وأدلّة تاريخية كثيرة تدلّ على أنّه في بداية أمره وأبّان شبابه في المدنية كان على علاقة بالإمام السجاد، وكان يستفيد من مجلس درسه ومدرسته غير انّه مال فيما بعد إلى بني أُمية وتولاّهم وانخرط في بلاطهم، وما كان يقوله الأمويون أحياناً طعناً وتجريحاً له: ما يفعل نبيّك ـ علي بن الحسين ـ؟! [٢]ربما يخص هذه المرحلة من حياته. و بعد قليل سندرس حياته ونبحث الأدلة الدالة على علاقته بالبلاط الأموي.
الزهري في بلاط بني أُمية
قد عدّه ابن أبي الحديد أحد المبغضين لعلي ـ عليه السَّلام ـ وكتب: سمع علي بن الحسين يوماً انّ الزهري وعروة بن الزبير جالسان في مسجد النبي يذكران علياً فنالا منه، فجاء علي بن الحسين حتى وقف عليهما ووبّخهما .[٣]
ورغبة في الثراء والعافية والرفاه الذي يوجد عند بني أمية توجّه الزهري في عهد عبد الملك إلى دمشق و اتّخذ من علمه ومعرفته سلّماً للتمتع بالمظاهر الدنيوية، ولفت انتباه عبد الملك إليه، فأكرمه وعيّن له راتباً وقضا ديونه و منحه خادماً، وهكذا انخرط الزهري في عداد المقرّبين والندماء لعبد الملك.[٤]
وكتب ابن سعد: وكان قبيصة بن ذؤيب على خاتم عبد الملك بن مروان
[١] روضات الجنات:٧/٢٤٥، وحول هذين الرأيين راجع سفينة البحار:١/٥٧٣، مادة زهر ; قاموس الرجال:٨/٣٨٧; رجال الطوسي، ص ١٠١.
[٢]مناقب آل أبي طالب:٤/١٥٩.
[٣]شرح نهج البلاغة:٤/١٠٢.
[٤]البداية والنهاية:٩/٣٤١و ٣٤٦.