سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ١٨٨ - خطبة الإمام السجاد ـ عليه السَّلام ـ في الشام
نقلاً عن صاحب المناقب وغيره:
وروي انّ يزيد دعا الخاطب وأمره أن يصعد المنبر ويذم الحسين وأباه ـ عليه السَّلام ـ ، فصعد وبالغ في سبّ أمير المؤمنين والحسين عليمها السَّلام والمدح لمعاويةويزيد فصاح به الإمام السجاد ـ عليه السَّلام ـ : «ويلك أيها الخاطب، اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق، فتبوّأ مقعدك من النار». ثمّ قال: «أتأذن لي يا يزيد أن أصعد المنبر فأتكلم بكلمات فيهن للّه رضا ولهؤلاء الجلساء أجر» فأبى يزيد، فقال الناس، يا أمير المؤمنين إئذن فليصعد فلعلنا نسمع منه شيئاً، فقال: إنّه إن صعد لم ينزل إلاّبفضيحتي وبفضيحة آل أبي سفيان.
فقيل له: وما قد يحسن هذا؟ فقال: إنّه من أهل بيت زقّوا العلم زقّاً، فلم يزالوا به حتى اذن له، فصعد المنبر، فحمد اللّه وأثنى عليه، ثمّ خطب خطبة أبكى بها العيون وأوجل منها القلوب.
ثمّ قال:
«أيّها الناس أُعطينا ستاً وفضلنا بسبع، أعطينا: العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين.
وفضّلنا بأنّ منّا النبي المختار محمداً ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، ومنّا الصديق، ومنّا الطيّار ومنّا أسد اللّه وأسد رسول اللّه، ومنّا خيرة نساء العالمين، ومنّا سبطا هذه الأُمّة الحسن والحسين[١].
أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا، أنا ابن من حمل الركن بأطراف
[١]نقل بعض المؤرخين خطبة السجاد مع عبارة «فضلنا بسبع» دون ذكر الفضيلة السابعة، وذكر بعض آخر على أنّها «منّا البتول» و آخر «منّا المهدي».