سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ١٩٣ - الف فضح السلطة الحاكمة
والفاجر بما استعظموه من قتلي الحسين، مالي ولابن مرجانة لعنه اللّه وغضب عليه.[١]
ومع أنّ يزيد عامل النساء والأطفال من أهل البيت بقساوة غروراً وحقداً، وأمر بوضعهم في دار خربة في البداية، تراه و بعد مدة قصيرة وتحت تأثير الرأي العام وشجبه يعاملهم معاملة حسنة ويغيّر مكان إقامتهم، و يقول لهم: إن كنتم راغبين أرسلكم إلى المدينة.
كتب عماد الدين الطبري حول ذلك: أرسلت زينب شخصاً ليستأذن من يزيد لإقامة العزاء على الحسين، فإذن لهم: و قال: يجب أن يأخذوا إلى دار الحجارة كي ينحن ويبكين هناك، وجعلن يبكين سبعة أيام، فكان يجتمع عندهن كثير من الناس ممّا لا يمكن إحصاؤه وهم الناس بالهجوم على قصر يزيد و قتله، فجاء مروان [٢]و قد علم بهذا الأمر إلى يزيد و قال له: ليس يصلح لسلطانك بقاء أولاد ونساء الحسين وأهل بيته هنا، فيحسن بك أن تردهم إلى المدينة، اللّه اللّه ليطيعن سلطانك، فدعا يزيد الإمام زين العابدين وأجلسه بجانبه وأكرمه وقال:
[١]الكامل في التاريخ:٤/٨٧، و قد نقل ذلك الطبري في تاريخه:٦/٢٦٦، والسبط ابن الجوزي ص ٢٦١ـ ٢٦٥ بإيجاز ، وقد كان ابن زياد أيضاً قلقاً من عواقب الجريمة التي ارتكبها، ويشهد لذلك الحوار الذي دار بينه و بين عمر بن سعد.
وقد نقله كلّ من الطبري و أبي مخنف بالصورة التالية : ثمّ إنّ ابن زياد قال لعمر بن سعد بعد عودته من قتل الحسين: يا عمر ايتني بالكتاب الذي كتبته إليك في قتل الحسين. قال عمر: مضيت لأمرك وضاع الكتاب قال ابن زياد: لتجئني به قال: ضاع قال: واللّه لتجئني به قال: ترك واللّه يقرأ على عجائز قريش بالمدينة اعتذاراً إليهن، أما واللّه لقد نصحتك نصيحة لو نصحتها أبي سعد بن أبي وقاص لكنت أدّيت حقّه، فقال عثمان بن زياد أخو عبيد اللّه: صدق واللّه لوددت انّه ليس من بني زياد رجل إلاّوفي أنفه خزامة إلى يوم القيامة وانّ الحسين لم يقتل. وقال الراوي ـوكان قد شهد الحوارـ واللّه ما أنكر ابن زياد ذلك. تاريخ الطبري:٦/٢٦٨.
[٢]كان مروان بالمدينة بعد موت معاوية إلاّإذا قلنا انّه جاء إلى الشام خلال هذه الفترة.