سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ١٩٥ - ب إحياء سنّة الشهادة
الاجتماعية ـ كلّ من أمسك بمقاليد الحكم طاعة عمياء وبكلّ بساطة، وهكذااستغلّ الحكام الطغاة نفسيتهم وروحهم هذه وحكموا باسم الإسلام، وكان كلّما طال عمر الحكم الأموي كانت تتردّى وتسيء أكثر، حتى بلغت في نهايات عهد معاوية وبداية عهد يزيد ذروتها في التردّي، وكان رؤساء القبائل ورجال الدين في تلك الفترة عبيداً لزخارف الدنيا والسلطة يتاجرون بكرامتهم وضمائرهم ويلهثون وراء الأموال لهثاً، وعلى الرغم من أنّهم ـ رجال الدين والسياسة ـ كانوا على علم بنسب عبيد اللّه بن زياد الوضيع بصورة تامة تراهم يطأطأون رؤوسهم أمامه تعظيماً، ولم يكونوا طوع إرادة يزيد وابن زياد فقط، بل كانوا يبالغون حتى في طاعة جلاوزتهما ومن يخدمهما، وذلك طمعاً بما في أيديهم من الأموال والسلطة ومالهم من المكانة والوساطة لدى ذينك الطاغيتين.
وهناك مجموعة أُخرى لا تقلّ وضاعة عن الصنف الأوّل، وهي المجموعة المتمثّلة بالزهّاد والمتدينين المرائين المخادعين الذين كانوا يتظاهرون بالزهد والإيمان حتى يحصلوا من خلال ظاهرهم الخادع على اللقمة الدسمة، وهؤلاء ما أن يلفتون انتباه الطغاة إليهم تجدهم يصبحون أبواقاً من أبواق السلطة و ينضوون تحت لوائها.
فقد كان الناس في تلك الفترة يعرفون هذه الأصناف جيداً، وقد اعتادوا على سلوكهم الوضيع حتى أصبح أمراً طبيعياً وعادياً لهم، ولم يثر فيهم أية مبادرة شجب واستنكار.
وكانت طبيعة الحياة آنذاك بالنسبة إلى الناس العاديين بنحو جعلتهم يركزون اهتمامهم على ضمان سد احتياجاتهم الشخصية فقط، وكان الواحد منهم يعمل لحياته الخاصة ويكدح لتحقيق أهدافه وطموحاته الشخصية، ولا يفكر بشيء سوى الحصول على ما يشبع رغباته هو، ولذلك لم يكن المجتمع ولا مشاكله