سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٤٤٧ - الظروف الثقافية الخاصة للمجتمع الإسلامي في عصر العباسيّين
الفيلسوف اليوناني الشهير في المنام وسأله عن بعض المسائل، و ما ان استيقظ من نومه أخذ يفكر بترجمة كتبه، فأرسل رسالة إلى ملك الروم يطلب منه أن يرسل إليه مجموعة من الكتب العلمية القديمة التي كانت في بلاد الروم، فقبل ملك الروم ذلك الطلب بعد كثير من تبادل الرسائل، وقد أرسل المأمون مجموعة من العلماء من أمثال الحجاج بن مطرد وابن البطريق وسلما مدير بيت الحكمة ـ المكتبة الكبيرة والشهيرة في بغداد ـ في تنفيذ هذه المهمة.
فراحوا يرسلون ما وجدوه في بلاد الروم ورغبوا فيه إلى المأمون، وهو يأمر بعد ذلك بترجمتها.[١]
وممّا لا شكّ فيه انّ أحلام السياسيّين المجرّبين من أمثال المأمون ليست بهذه البساطة، وينبغي أن يكون لها دافع سياسي، فإنّهم يرون في هذه الأحلام الأشياء التي تقوّي أُسس سلطان ظلمهم.
وعلى أية حال فانّ لعمل المأمون هذا عدة احتمالات من وجهة نظر التحليل السياسي، وهي:
١. انّ المأمون قد أقدم على هذا الأمر حتى يضع نفسه في عداد المسلمين الذين يناصرون العلم والمعرفة، ولكي يتميّز بهذه الخصلة المميّزة.
٢. انّه أراد من خلال ذلك أن يجعل الناس ينشغلون عن المشاكل الاجتماعية والاضطهاد السياسي وينسونهما.
٣. استمالة فكر المفكّرين في المجتمع الإسلامي وعلمائه نحوه وبالتالي تقوية قواعد سلطانه.
٤. انّه أراد بذلك أن يخلق تياراً فكرياً ازاء مدرسة أهل البيت العلمية
[١]الفهرست: ٣٥٣.