سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٢٢٤ - لماذا لم يثر الإمام السجاد ـ عليه السَّلام ـ ؟
الإرهاب والقمع والجريمة، وكان عمر بن عبد العزيز ابن أخي الوليد الذي عرف بالعدل وحبه له يقول مشيراً بذلك إلى سلطة هؤلاء في البلاد: اللّهمّ قد امتلأت الأرض جوراً فنجّ الناس من هذا البلاء.[١]
وكأنّ الإمام السجاد حينما قسّم الناس ستة أقسام في ذلك الزمان يشير إلى هذه المظالم والجرائم التي كان يمارسها هؤلاء الطغاة ضد المسلمين حيث شبّه الحكام بالأُسود والمسلمين بالشياه، وقد أحاط بهم أسد وذئب وثعلب وكلب وخنزير فتجز شعورهم وتؤكل لحومهم وتسلخ جلودهم وتكسر عظامهم.[٢]
لماذا لم يثر الإمام السجادـ عليه السَّلام ـ ؟
الآن وقد اتّضح الجو السياسي لعصر الإمام السجاد إلى حدود ما، ندرك حينئذ السر في عدم ثورته جيداً، لأنّه و بسبب تفشي الرعب والإرهاب في المجتمع والسيطرة الكبيرة التي يتمتع بها الحكم الأموي في البلاد كان سيؤول أمر أية حركة ثورية إلى الفشل، ولم تكن لتبقى بعيداً عن عيون جواسيس الجهاز الحاكم ومرتزقته مهما كانت، كما أخبر عبد الملك أحد جواسيسه ذات مرة بأنّه كان لعلي بن الحسين جارية أعتقها ثمّ تزوّجها، فكتب رسالة إليه يعيب فيها على الإمام فعلته تلك ويؤاخذه عليها، وانّه لماذا لم يتزوج بمن تليق به من قريش.
فأجابه ـ عليه السَّلام ـ بأنّه ليس هناك فوق رسول اللّه مرتق في مجد، ولا مستزاد في كرم، انّ رسول اللّه أنكح عبده ونكح أمته، انّ اللّه رفع بالإسلام الخسة وأتم به الناقصة، وأكرم به من اللؤم، فلا لؤم على مسلم إنّما اللؤم لؤم الجاهلية.[٣]
[١]الكامل في التاريخ:٥/١١.
[٢]الخصال للصدوق، ص ٣٣٩.
[٣]فروع الكافي، الكليني:٥/٣٤٤، كتاب النكاح; الطبقات الكبرى، ابن سعد:٥/٢١٤; بحار الأنوار:٤٦/١٠٥; عيون الأخبار، ابن قتيبة:٤/٨.