سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ١٠٧ - أهداف الإمام من الصلح مع معاوية
«هذا ابني سيد، ولعلّ اللّه يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين».[١]
أهداف الإمام من الصلح مع معاوية
عندما يجد العظماء وقادة العالم أنفسهم في ظروف تتعارض مع أهدافهم وآرائهم، يحاولون وهم على مفترق طرق أن يسلكوا الطريق الذي يحمل خسارة أقلّ لهم دائماً، وهذه قاعدة أساسية في الحسابات السياسية والاجتماعية، والإمام المجتبى أيضاً وانطلاقاً من هذا المنهاج المعقول سعى جاهداً أن يحقّق أهدافه العالية في حدود الإمكان ولو نسبياً، ولذلك عندما اضطر إلى الصلح مع معاوية اشترط في تسليم السلطة له بأن يعمل بكتاب اللّه وسنّة نبيّه في قيادة المجتمع الإسلامي.
ومن الواضح انّ استلام السلطة وتشكيل الحكم الإسلامي ليس هو ما يرمي إليه الإمام، بل الدافع الحقيقي هو صيانة مبادئ الإسلام في المجتمع وقيادته في ضوء تلك المبادئ، فلو كانت تنفذ على يد معاوية وتطبّق، فانّ الهدف الحقيقي متحقّق ولو ضمن حدود معينة، ومضافاً إلى ذلك بمقدور الحسن ـ عليه السَّلام ـ أن يتولّى قيادة المجتمع الإسلامي بحرية بعد موت معاوية طبقاً للبند الثاني، ونظراً إلى أنّ معاوية كان يكبر الإمام بثلاثة وثلاثين عاماً[٢]و يعيش أيّامه الأخيرة، ويرجى أن
[١]وقد روى هذا الخبر باختلاف يسير عن النبي في الكتب التالية: تذكرة الخواص، ص ١٩٤; أُسد الغابة:٢/١٢; نور الأبصار، ص ١٢١; الفصول المهمة، ص ١٥٨; الاصابة:١/٣٣٠; كشف الغمة ـ فارسي ـ :٢/٩٨; تهذيب التهذيب:٢/٢٩٨; الصواعق المحرقة، ص ٨٢; البداية والنهاية:٨/٣٦; الاستيعاب ـ في هامش الاصابةـ:١/٣٦٩; حلية الأولياء:٢/٣٥; إسعاف الراغبين ـ في هامش نور الأبصار ـ ; مسند أحمد:٥/٣٨ـ ٤٤; أنساب الاشراف:٣/٤٢; عمدة الطالب، ص ٦٥; الطبقات الكبرى:١/٢٦.
[٢]صلح الحسن ، آل ياسين ، ص ٢٧٨.