سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٣٣٨ - رسائل قادة الثورة إلى الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ
محمد الصادق، وعبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب(عبد اللّه المحض)، وعمر الأشرف بن زين العابدين، و أرسل الكتب مع رجل من مواليهم، وقال للرسول: اقصد أوّلاً جعفر بن محمد الصادق عليمها السَّلام ، فإن أجاب فأبطل الكتابين الآخرين، وإن لم يجب فالق عبد اللّه المحض، فإن لم يجب فالق عمر. فذهب الرسول إلى جعفر بن محمد أوّلاً ودفع إليه كتاب أبي سلمة.
فقال الإمام ـ عليه السَّلام ـ : «مالي ولأبي سلمة؟ وهو شيعة لغيري».
فقال له الرسول:اقرأ الكتاب، فقال الإمام لخادمه:ادن السراج مني، فأدناه، فوضع الكتاب على النار حتى احترق !
فقال الرسول: ألا تجيبه.
قال الإمام: «قد رأيت الجواب»!
فخرج الرسول فأتى عبد اللّه بن الحسن ودفع إليه الكتاب، فقرأه وقبله، ثمّ ركب حتى أتى منزل أبي عبد اللّه الصادق ـ عليه السَّلام ـ ، فقال هذا كتاب أبي سلمة يدعوني إلى الخلافة وقد قدمت عليه شيعتنا من أهل خراسان، فقال الإمام: «ومتى كان أهل خراسان شيعة لك؟! أنت بعثت أبا مسلم إلى خراسان؟! وهل تعرف منهم أحداً؟! فإن لم تعرفهم ولم يعرفوك فكيف صاروا شيعة لك؟!».
فقال عبد اللّه: كان هذا الكلام منك لشيء.
فقال الصادق ـ عليه السَّلام ـ : «قد علم اللّه أنّي أُوجب النصح على نفسي لكلّ مسلم، فكيف ادّخره عنك، فلاتمن نفسك بالأباطيل، فإنّ هذه الدولة ستتم لبني العباس، وقد جاءني مثل الكتاب الذي جاءك».
فخرج عبد اللّه غاضباً، وكان موقف عمر بن زين العابدين سلبيـاً تجاه كتـاب أبـي سلمـة أيضاً ورفضـه، وقال: أنـا لا أعرف صاحب الكتـاب حتـى