سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ١٨٣ - الحوراء زينب ـ عليها السَّلام ـ في قصر يزيد
حظيرة القدس يوم يجمع اللّه شملهم ملمومين من الشعث وهو قول اللّه تبارك و تعالى: (ولا تَحْسبن الذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتاً بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون )، وسيعلم من بوّأك ومكّنك من رقاب المؤمنين إذا كان الحكم اللّه والخصم محمد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وجوارحك شاهدة عليك، فبئس للظالمين بدلاً أيّكم شر مكاناً وأضعف جنداً.
إنّي واللّه يا عدو اللّه وابن عدوه استصغر قدرك واستعظم تقريعك، غير انّ العيون عبرى والصدور حرّى، وما يجزي ذلك أو يغني عنّا وقد قتل الحسين ـ عليه السَّلام ـ وحزب الشيطان يقربنا إلى حزب السفهاء ليعطوهم أموال اللّه على انتهاك محارم اللّه، فهذه الأيدي تنطف من دمائنا، وهذه الأفواه تتحلب من لحومنا وتلك الجثث الزواكي تنتابها العواسل وتعفرها أُمهات الفراعل، فلئن اتخذتنا مغنماً لتتخذن مغرماً حين لا تجد إلاّما قدمت يداك تستصرخ بابن مرجانة ويستصرخ بك وتتعادى وأتباعك عند الميزان، وقد وجدت أفضل زاد زوّدك معاوية قتلك ذرية محمد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، فواللّه ما تقيت غير اللّه ولا شكواي إلاّ إلى اللّه، فكدكيدك واسع سعيك وناصب جهدك فواللّه ما يرحض عنك عار ما أتيت إلينا أبداً، والحمد للّه الذي ختم بالسعادة والمغفرة لسادات شبان الجنان فأوجب لهم الجنة، أسأل اللّه أن يرفع لهم الدرجات وأن يوجب لهم المزيد من فضله فانّه ولي قدير.[١]
إنّ رد الفعل لهذه الكلمات الصادرة من قلب مفجوع مفعم بالتقوى والإيمان واضح للجميع حتى لو كان الرجل أقسى الرجال، فإنّه عندما يواجه
[١]بلاغات النساء، ص ١٢ـ ٢٣.