سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٤٧ - ب الشجاعة الفريدة في غزوة أُحد
«نشدتكم باللّه هل فيكم أحد قتل من بني عبدالدار تسعة مبارزة غيري كلّهم يأخذ اللواء، ثمّ جاء صوأب مولاهم كأنّه قبة مبنية قد ازبدّ شدقاه واحمرت عيناه فاتقيتموه وحدتم عنه، وهو يقول: واللّه لا أقتل سادتي إلاّ محمداً، فخرجت إليه فاختلفت أنا و هو ضربتين فقطعته بنصفين وبقيت رجلاه وعجزه وفخده، غيري؟
قالوا: اللهم لا».[١]
وقد صدق كلّ أصحاب الشورى كلام علي ـ عليه السَّلام ـ .
وعلى أية حال هزم جيش قريش وأراد مقاتلوا فرقة عبد اللّه بن جبير مغادرة موقعهم بمجرد مشاهدتم لهذا المشهد بدافع تجميع الغنائم، فذكّرهم عبد اللّه بأمر الرسول فلم يعبأوا به، وانحدر منهم ما يزيد عن ٤٠ من التل لجمع الغنائم، وبقي عبد اللّه بن جبير مع ما يقل عن عشرة مقاتلين هناك.
وفي هذه الأثناء كان خالد بن الوليد مع مجموعة من الفرسان يترصّدون للمسلمين، وحيث قد رأى ما هم عليه هاجمهم، وبعد القضاء عليهم واصل هجومه على المسلمين من الخط الخلفي، وقد تزامن هذا مع رفرفة رايتهم بيد إحدى نساء قريش وتدعى عمرة بنت علقمة، وكنّ قد أتين لتشجيع جيش المشركين في ساحة القتال، ومنذ ذلك الحين تغيّرت معادلة الحرب كلية واختل تناسق وانسجام المسلمين العسكري والقتالي، وانقطع الاتصال بين المقاتلين والقيادة وانهزم المسلمون، واستشهد حوالي سبعين مقاتلاً من بينهم: حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير أحد حملة رايات الجيش الإسلامي و من مجاهدي الإسلام.
[١]الخصال:٥٦٠.