سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٤٦ - ب الشجاعة الفريدة في غزوة أُحد
المسلمين من الخلف خلاله، ولذلك وجّه شخصاً يدعى عبد اللّه بن جبير مع خمسين رامياً وأقرّهم على تل حتى يمنعوا الاختراق المحتمل من ذلك المنفذ، وأمرـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بأن لا يترك ذلك المنفذ الحساس بأي حال من الأحوال سواء انتصر المسلمون أم انهزموا، ومن ناحية أُخرى كان لحامل اللواء دور كبير جداً في حروب ذلك العصر لذلك كانوا يعطون الراية أو اللواء لرجل قوي وشجاع، فانّ صمود وثبات حامل الراية وترفرفها في ساحة الحرب يبعث الطاقة في المقاتلين، وعلى العكس فإنّ موت حاملها وانتكاس الراية يسبب هبوطاً معنوياً في نفوسهم، ولهذا السبب يتم ترشيح مجموعة من أشجع المقاتلين قبل بدء الحرب لتولّي حمل الراية للحد من الهبوط النفسي للجنود.
قامت قريش بنفس هذه العملية في هذه الحرب واختارت حملة رايات من قبيلة بني عبد الدار المشهورة بالشجاعة غير انّ أصحاب رايتهم كانوا يلقون مصرعهم الواحد تلو الآخر على يد علي ـ عليه السَّلام ـ ، وكانت انتكاسات الراية المتتالية تبعث اليأس والعجز النفسي في نفوس مقاتلي قريش فلاذوا بالفرار.
ونقل عن الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ بأنّه قال: «كان أصحاب اللواء يوم أُحد تسعة قتلهم علي بن أبي طالب عن آخرهم».[١]
وقال ابن الأثير: «وكان علي هو الذي هزم أصحاب لواء قريش».[٢]
وعلى ما رواه المرحوم الشيخ الصدوق قد أكد عليٌّ ـ عليه السَّلام ـ في احتجاجاته على الشورى السداسية التي تشكّلت بهدف تعيين الخليفة بعد موت عمر على هذه النقطة، وقال:
[١] الإرشاد: ٤٧.
[٢]الكامل في التاريخ:٢/١٥٤.