سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٢٥٥ - أحاديث الزهري الموضوعة
أبيعه من الصواغين فنستعين به في وليمة عرسي، فبينا أنا أجمع لشارفيّ من الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، حتى جمعت ما جمعت، فإذا أنا بشارفيّ قد أُجبّت أسنمتها، وبقرت خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عينيّ حين رأيت المنظر، قلت: من فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار، عنده قينة وأصحابه، فقالت في غنائها (ألا يا حمز للشُّرف النِّواء)، فوثب حمزة إلى السيف فأجب اسنمتهما، وبقر خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، قال علي فانطلقت حتى أدخل على النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وعنده زيد بن حارثة، وعرف النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ الذي لقيت، فقال: مالك؟ قلت: يا رسول اللّه ما رأيت كاليوم، عدا حمزة على ناقتيّ فأجبّ اسنمتهما، وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شرب، فدعا النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بردائه فارتدى، ثمّ انطلق يمشي، واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن عليه، فأذن له، فطفق النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يلوم حمزة فيما فعل فإذا حمزة ثمل، محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ثم صعّد النظر فنظر إلى ركبته ثمّ صعد النظر فنظر إلى وجهه، ثمّ قال حمزة: وهل أنتم إلاّ عبيد لأبي، فعرف النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أنّه ثمل، فنكص رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ على عقبيه القهقهرى فخرج و خرجنا معه.[١]
وحاول الزهري بوضعه هذه القصة المضحكة أن يرسم لشخصية عظيمة ومتألّقة مثل حمزة سيد الشهداء الذي صلّـى نبيّ الإسلام على جثمانه المضمخ بالدماء سبعين مرّة في ساحة الحرب، صورة الإنسان المتحلّل السكّير الذي لا يحترم أية قيمة من القيم والذي لا تتناسب أعماله مع أي مبدأ أخلاقي وديني، ومن الواضح انّ هذه التهم والافتراءات الباطلة التي يوجهها الزهري المرتزق
[١]صحيح البخاري:٥/٨٣، باب قصة غزوة بدر; أجوبة مسائل جار اللّه، ٧٠; حلية الأولياء:٣/١٤٤.