سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٢٥٤ - أحاديث الزهري الموضوعة
هذان يموتان على غير ديني.[١]
ومن الواضح انّ هذا الحديث وضع بدافع الحط من مكانة علي الكبيرة وتألّقه ولإرضاء آل مروان و إلاّ فمن هذا الذي يصدق بصحة هذا الحديث؟!
والطريف هو انّ الزهري ينقل هذا الحديث عن عروة بن الزبير عن عائشة، والجميع يعلمون كم كانت عائشة تحقد على علي ـ عليه السَّلام ـ ؟ كما أنّ عروة أيضاً كان من أعداء أهل بيت النبوة، وهذا ابن أبي الحديد يصرح بأنّه مثل أبي هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة الذين كانوا من مرتزقة معاوية في وضع الحديث في طعن علي ـ عليه السَّلام ـ .[٢]
د. روى الزهري بأنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ طرق علياً وفاطمة عليمها السَّلام فقال لهما: ألا تصليان؟ قال علي فقلت: يا رسول اللّه إنّما أنفسنا بيد اللّه عزّوجلّ فإن شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف النبي وهو يقول: (وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً)[٣].[٤]
إنّ الزهري وبوضعه لهذه القصة الكاذبة يريد أن يصور علياً بصورة إنسان جبري مجادل، إنّ كذب هذه الرواية بحديُغني عن أي فحص ودراسة.عجباً يجادل وليد الكعبة وقتيل المحراب رسول اللّه في الصلاة؟!
هـ. يذكر الزهري قصة على لسان عليـ عليه السَّلام ـ بالصورة التالية:
انّ عليّاً قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبيـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أعطاني ممّا أفاء اللّه عليه من الخمس يومئذ، فلما أردت أن أبتني بفاطمةـ عليها السَّلام ـ بنت النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ واعدتُ رجلاً صوّاغاً في بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي باذخر فأردت أن
[١]شرح نهج البلاغة:٤/٦٣.
[٢]نفس المصدر .
[٣]الكهف:٥٤.
[٤]صحيح البخاري:٩/١٠٦، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة; أجوبة مسائل جار اللّه:٦٩; حلية الأولياء:٣/١٤٣.