سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٣٦٩ - موقف الإمام الصادق ازاء ثورة محمد النفس الزكية
يعارضه في نفس الوقت بل بعث بابنيه موسى و عبد اللّه لمناصرته[١]وكانا إلى جانبه[٢]وقد آوى ـ عليه السَّلام ـ الحسين بن زيد الشهيد الذي كان من أصحاب محمد بعد فشل ثورته [٣] كما ينقل أبو الفرج الاصفهاني، وبالطبع أثار هذا غضب المنصور.
غير انّ عدم دعم الإمام للنفس الزكية لم يكن بمعنى ميله إلى الحكم العباسي أبداً. بل كان يراه حكماً غير شرعي وقد تعرض ـ عليه السَّلام ـ مرات عديدة لاضطهاد المنصور وعنجهيته، وقد أحضره من المدينة للكوفة وحاول قتله، لكن اللطف الإلهي كان يبطل نوايا المنصور الشيطانية ويجعلها هباء منثوراً كلّما حاول ذلك.[٤]
وخلال حوادث قيام النفس الزكية تلقّى الإمام عدة مضايقات ومشاكل من قبل المنصور، ففي زحفه على المدينة عام ١٤٤ للقضاء على ثورة النفس الزكية عسكر في الزبدة[٥]، وأمر باعتقال الإمام وإحضاره إلى هناك وخاطبه بلهجة وقحة وقاسية.[٦]
وفي عام ١٤٥هـ ليلة انطلاق ثورة النفس الزكية اعتقل الإمام مع مجموعة من سادات العلويين على يد حاكم المدينة آنذاك.[٧]
وقالـ عليه السَّلام ـ : لما دفعت إلى أبي جعفر المنصور ـ بعد فشل الثورة ـ انتهرني وكلّمني بكلام غليظ ثمّ قال لي: يا جعفر قد علمت بفعل محمد بن عبد اللّه
[١]نفس المصدر، ص ١٧٠.
[٢]المصدر نفسه ص ١٨٦.
[٣]المصدر نفسه، ص ٢٥٧.
[٤]بحار الأنوار:٤٧/١٦٢ـ ٢١٢.
[٥]الكامل في التاريخ:٥/٥٢٤.
[٦]مقاتل الطالبيين، ص ١٧٠ ; بحار الأنوار:٤٧/١٩٢.
[٧]الكامل في التاريخ:٥/٥٣٠.