سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ٣٦٨ - موقف الإمام الصادق ازاء ثورة محمد النفس الزكية
هو المهدي فليس هو، وليس هذا الزمان زمان ظهوره، وإن كنت ترغب على الخروج غضباً للّه وأمراً بمعروفه ونهياً عن المنكر فواللّه أنت سيدنا ولاندعك وحيداً في هذا ونبايع ابنك.
غضب عبد اللّه من هذا الكلام وتصوره ناشئاً عن الحسد.[١]
هذا ومن ناحية أُخرى فانّ الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ وفي ضوء علمه ومعرفته النابعة من الإمامة كان يتنبأ بفشل ثورة محمد النفس الزكية فقد قال له في خاتمة ذلك الاجتماع: انّ ابنك لا ينالها ـ يعني الخلافة ـ ولن ينالها إلاّ صاحب القباء الأصفر ـ يعني المنصور ـ .[٢]
وكما ينقل أبو الفرج الاصفهاني انّ الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ أجاب بعد أن اتّهمه عبد اللّه بالحسد واضعاً يده على ظهر أبي العباس: «إنّ هذا وإخوته وأبناءه سينالون الخلافة وليس أنت». ثمّ وضع يده ـ عليه السَّلام ـ على عاتق عبد اللّه وقال: «واللّه لن تنال الحكم لا أنت ولا ابناك بل ينالها هذان وسيقتل ابناك».[٣]
وفي تلك الفترة أي قبل فشل ثوره محمد النفس الزكية كانت نبوءة الإمام الصادق قد ذاعت في المدينة فكان الناس يرتادون بيته ويسألونه عن ذلك، وممّن راجعه أُمّ الحسن ابنة أُخت الإمام ـ عليه السَّلام ـ فقد سألته عن خروج محمد فقال: «إنّه سيقتل بجانب البيت الرومي[٤]وسيقتل أخوه لأُمّه وأبيه في العراق وحوافر فرسه في الماء».[٥]
إنّ الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ وإن لم يؤيد خروج محمد ولم يدعمه غير انّه لم
[١]مقاتل الطالبيين، ص ١٤٠ و ١٤١.
[٢]الفخري، ص ١٦٥.
[٣]مقاتل الطالبيين، ص ١٤١ـ ١٤٢ ، ١٧٢.
[٤] اسم لمكان في المدينة.
[٥]مقاتل الطالبيين ص ١٦٨.