سيرة الأئمة عليهم السَّلام - البيشوائي، مهدي - الصفحة ١٨١ - الحوراء زينب ـ عليها السَّلام ـ في قصر يزيد
ورؤساء القبائل وبعض السفراء الأجانب، ولهذا كان مجلساً هاماً للغاية.
دخل الأسرى وجلسوا في الناحية المقررة لهم في القصر، و ما أن وقعت عينه على أسرى أهل بيت النبي، وشاهدهم واقفين أمامه أمر بطشت ليوضع رأس الإمام الحسين فيه، وأخذ ينكث بمخصرته في ثنايا الإمام، وهو يتمثل بأبيات شاعر من مشركي قريش هو عبد اللّه بن الزبعرى السهمي مجدداً أحقاده الجاهلية:
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلّوا واستهلّوا فرحاً * ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل
فجزيناهم ببدر مثلها * وأقمنا ميل بدر فاعتدل[١]
صيحة زينبـ عليها السَّلام ـ
لو كان المجلس ينتهي إلى هذا الحد لكان يزيد هو المنتصر، أو أنّ ما كان يأمر به فينفذ ما كان يبدو قبيحاً في الأنظار، ولكن زينب لم تسمح بأن ينتهي الأمر بهذه السهولة، فعكّرت عليه صفو الانتصار ومرّرت حلاوته في فمه وسلبته نشوته.
وأفهمت الحاضرين بأنّ هؤلاء الواقفين هم أولاد الرسول الذي يحكم يزيد الناس بسلطان دينه.
وبدأتـ عليها السَّلام ـ بشجاعة ورباطة جأش خطبتها مخاطبة إيّاه:
«صدق اللّه ورسوله يا يزيد ( ثمّ كان عاقبة الذين أساءوا ان كذبوا بآيات اللّه وكانوا بها يستهزئون)، أظننت يا يزيد انّه حين أخذت
[١]بلاغات النساء، ص ٢٠.