تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٤ - ٥١١٦ ـ علي بن يحيى بن أبي منصور أبو الحسن الأخباري الشاعر
حكى عنه : أحمد بن منصور المروزي.
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن كامل بن ديسم قال : كتب إليّ أبو جعفر بن المسلمة يذكر أن أبا عبيد الله محمّد بن عمران المرزباني أجاز لهم قال [١] :
أبو الحسن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجّم ونسبه يتصل في الفرس إلى ابن شام [٢] البروخ مرمذار ، وكان وزير أردشير وصاحب أمره ، وأسلم يحيى بن أبي منصور على يد المأمون ، وخص به وهم من فارس. وأبو الحسن أديب شاعر فاضل مفنن في علوم العرب والعجم ، وكان جوّادا ممدحا ، ونادم المتوكل وعلت منزلته عنده ، ثم لم يزل مع الخلفاء يكرمونه واحدا بعد واحد إلى أيام المعتمد ، ومات في سنة خمس وسبعين ومائتين وله أربع وسبعون سنة ، ورثاه عبد الله بن المعتز ، وعبيد الله بن عبد الله بن طاهر ، وجماعة من الشعراء. وهو وأهله وولده وأولادهم في البيت الخطير والأدب والشعر والفضل ، لا أعلم بيتا اتصل فيه من هذه الأنواع الشريفة ما اتصل لهم وفيهم ، وأبو الحسن هو القائل في نفسه : [٣]
| علي بن يحيى جامع لمحاسن | من العلم مشغوف يكسب المحامد | |
| فلو قيل : هاتوا فيكم اليوم مثله | لعزّ عليهم أن يجيئوا بواحد |
وله [٤] :
| سيعلم دهري إذ تنكر أنني | صبور على نكرائه [٥] غير جازع | |
| وأنّي أسوس النّفس في حال عسرها | سياسة راض بالمعيشة قانع | |
| كما كنت في حال اليسار أسوسها | سياسة عفّ في الغنى متواضع | |
| وأمنعها الورد الذي لا يليق بي | وإن كنت ظمآنا بعيد الشرائع [٦] |
وله في الطيف وله فيه لحن من خفيف الثقيل [٧] :
[١] الخبر في معجم الشعراء للمرزباني ٢٨٦ ـ ٢٨٧.
[٢] كذا بالأصل : «ابن شام البررخ مرمذار» وفي معجم الشعراء : «أبرسام البزرج فرمذار».
[٣] البيتان في معجم الشعراء ص ٢٨٧ ومعجم الأدباء ١٥ / ١٥٥.
[٤] الأبيات في معجم الشعراء ص ٢٨٧ ومعجم الأدباء ١٥ / ١٥٥.
[٥] الأصل : «نكراته» وفي معجم الشعراء : نكرانه ، والمثبت عن معجم الشعراء.
[٦] الشرائع جمع شريعة : وهي مورد الماء.
[٧] الأبيات في معجم الشعراء ص ٢٨٧ ووفيات الأعيان ٣ / ٣٧٤ ومعجم الأدباء ١٥ / ١٥٦.